الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ٥٠ - الناحية الثانية ما تفيده الادلة الفقهية

لي : "و لم فعلت ذلك ؟! بئس ما صنعت، انما تصليها اذا لم ترها خلف جبل، غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، و انما عليك مشرقك و مغربك، و ليس علي الناس أن يبحثوا"[١]. قال الشيخ الطوسي (ره) في مقام نفي التنافي بين هذا الخبر و بين ما اعتبره في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق ما هذا لفظه : "لانه لا يمتنع أن يكون قد زالت الحمرة عنها و ان كانت الشمس باقية خلف الجبل، لانها تغرب عن قوم و تطلع علي آخرين، و انما نهي عن تتبعها و صعود الجبل لرؤيتها، لان ذلك غير واجب، بل الواجب عليه مراعاة مشرقه و مغربه مع زوال اللبس و الاعذار"[٢]. فلسان تلك الرواية الواردة في شأن الحساب، لسان ما ورد في بعض الروايات الاخر، مثل قوله (ع): "اذا رأيتم الهلال فصوموا، و اذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظني ، و لكن بالرؤية"[٣] و قوله (ع): "ان شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني"[٤]. و كأن الامام (ع) أعرض عن جواب سؤال السائل صريحا و أجابه بما يفيده في مقام العمل، و ان كان يفهم من خلاله جواب السؤال أيضا; حيث ان السائل لم يسأل الامام (ع) عن تكليفه بالصيام و لم يكن له في ذلك اشكال ; لانه صرح بعدم رؤيته و عدم رؤية الناس الهلال من دون وجود

[١] نفس المصدر، الباب ٢٠ منها، ح ٢، ص ١٩٨.
[٢] الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٦، ذيل ح ٢٣.
[٣] وسائل الشيعة، كتاب الصوم، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ٢، ج ١٠، ص ٢٥٢.
[٤] نفس المصدر، ح ١٦، ص ٢٥٦.