رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ٦٦ - النوع الأوّل ما فيه تحديد الوتر بثلاث
صلاة النبيّ ٦ كانت ثلاثة عشرة ركعة، منهنّ ركعات الوتر، و ركعتا الفجر). انتهى و الرواية الأخيرة [١] لا تخالف روايات الإماميّة [١].
أمّا الأولى فتخالفهم في وقت الوتر، إلّا أن يحمل قوله [٢]: (بعد العشاء الآخرة) على الوقت المضروب لانتهائها، و هو انتصاف الليل.
و لولا أنّه جرح من يروي عن أبي حنيفة بقول الأكابر من حفّاظ محدّثي أهل السنّة لكان لهذا الحديث شأن، إذ يكون مثل هذه الرواية روايات عدّة من العامّة [٣] و البترية الذين رواياتهم موجودة في كتب أصحابنا، و يعمل الأصحاب بروايات الموثّقين [٤] منهم مثل
[١] و ذكر المحشّي المصحّح في ذيل الورق الأخير من كتاب «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيبانيّ، عن كتاب الآثار له: (أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا أبو جعفر، قال:
كان رسول اللّه ٦ يصلّي ما بين العشاء الآخرة إلى صلاة الفجر ثلاث عشرة ركعة، ثمان ركعات تطوّعا، و ثلاث ركعات الوتر، و ركعتي الفجر). و أخرج في موطئه [٥] و كتاب الحجّة [٦] أيضا نحوه- المؤلف.
[١] ظاهر التعبير أنّ رواية الجامع رواية أخرى غير رواية الآثار، و عليه يلزم زيادة أرقام الأحاديث ممّا رقم، فالأنسب في التعبير المتن الأخير للخبر في قبال المتن الأوّل.
«منه دام علاه».
[٢] مراده على الظاهر أنّ الصلاة التي يصلّي النبيّ ٦ بين العشاء و الفجر ثلاث عشرة ركعة، و لا يصلّي بينهما غيرها، و هو لا يدلّ على جواز الإتيان بها بعد العشاء بلا فصل. «منه دام علاه».
[٣] عطف الخاصّ على العامّ. «منه دام علاه».
[٤] هذا التعبير و ما قبله يدلّ على أنّ أبا حنيفة من الموثّقين عند أصحابنا الإماميّة، و أنّه ممّن لم يجرحه أكابر حفّاظ أهل السنّة، مع أنّه ليس كذلك و قد بسط المقال في ذلك في استقصاء الافحام المجلد الأوّل، فراجع، مضافا إلى أنّ رواية نظير هذا الخبر عن مسند زيد- مع عدم التشكيك في انتسابه إلى زيد، و هو يدلّ بالتقرير على صحّة النسبة- يدلّ بعكس النقيض على أنّ زيد بن عليّ عند الإماميّة بمنزلة صاحبي أبي حنيفة، و هو كما ترى. «منه دام علاه».
[٥] الموطأ: ص ١٤٥.
[٦] الحجّة: ص ٥٥.