رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ١٥ - قول الشافعيّ، و ابن حنبل
القول: بأنّ الوتر ركعة واحدة.
فقال تلميذه سحنون: (و قال مالك: الوتر واحدة.، و قال أيضا: و قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء، لا في سفر، و لا في حضر، و لكن يصلّي ركعتين، ثمّ يسلّم، ثمّ يوتر بواحدة) [١].
و قال في الفقه على المذاهب الأربعة- في قول المالكيّة-: (إنّ الوتر ركعة واحدة و إنّه يكره الوتر بلا تقديم شفع، كما يكره وصل الوتر بالشفع) [٢].
و يظهر من ابن رشد ترديده في رأي مالك: هل الوتر ركعة واحدة- و لكن من شرطها أن يتقدّمها شفع- أو أنّ الوتر المأمور به هو يشتمل على شفع و وتر، فإنّه إذا زيد على الشفع وتر، صار الكلّ وترا؟ [٣].
قول الشافعيّ، و ابن حنبل:
قال الشافعيّ- كما في بداية المجتهد-: (الوتر ركعة واحدة). و في
المفردة المنضمة إلى صلاة أخرى في قبال من لا يعتبر الانضمام، و من يقول بأنّ الوتر ثلاث ركعات غير مفصولة بتسليم فابن عمر ينكر على من يقول: بأنّ الفصل بالتسليم يجعل الصلاة من البتيراء، و مالك ينكر على سعد عدم اعتبار تقدّم صلاة نافلة على المفردة.
و بالجملة: يظهر من مجموع كلمات ابن عمر: أنّ الضميمة شرط للوتر، و كلام مالك في ذلك مشتبه كما عرفت. «منه دام علاه».
[١] المدوّنة الكبرى: ج ١ ص ١٢٦.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة: ج ١ ص ٣٩٩.
[٣] بداية المجتهد: ج ١ ص ١٩٥.