الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٢٦ - فصل (١٢) فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول الله
وَالْبَرَكَةِ ، وَمُنْقِذِ الْعِبادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِاذْنِكَ ، وَداعِيهِمْ الى دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ.
أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثاقاً وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً ، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ [١] الْجَلِيلَةِ ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَالْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ ، وَاوْدَعْتَهُ الأَصْلابَ الطّاهِرَةَ ، وَنَقَلْتَهُ مِنْها الَى الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ ، لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَتَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ.
اذْ وَكَلْتَ لِصَوْنِهِ وَحَراسَتِهِ وَحِفْظِهِ وَحِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ ، عَيْناً عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مُدَانِسَ الْعَهْرِ [٢] ، وَمَعايِبَ السِّفاحِ ، حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ الْعِبادِ [٣] ، وَاحْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ الْبِلادِ ، بِانْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلادَتِهِ ظُلَمَ الأَسْتارِ ، وَالْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الأَنْوارِ.
اللهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَذُخْرِ هذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ ، صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَفي بِعَهْدِكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ ، وَقاتَلَ اهْلَ الْجُحُودِ عَلى تَوْحِيدِكَ ، وَقَطْعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ ، وَلَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ.
وَاوْجِبْ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ اوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ ، مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ ، فَضِيلَةً تَفُوقُ الْفَضائِلَ وَيَمْلِكُ الْجَزِيلَ بِها مِنْ نَوالِكَ ، فَلَقَدْ [٤] أَسَرَّ الْحَسْرَةَ وَاخْفَى الزَّفْرَةَ وَتَجَرَّعَ الغُصَّةَ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ [٥].
اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى اهْلِ بَيْتِهِ ، صَلاةً تَرْضاها لَهُمْ وَبَلِّغْهُمْ مِنَّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاماً ، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِمْ فَضْلاً وَإِحْساناً وَرَحْمَةً وَغُفْراناً ، انَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
ثمّ صلّ صلاة الزيارة ، وهي أربع ركعات تقرأ فيها ما شئت ، فإذا فرغت فسبّح تسبيح الزهراء ٣ وقل :
[١] في البحار : والمنزلة.
[٢] العهر والسفاح : الزنا.
[٣] نواظر العباد : احداقهم وأبصارهم.
[٤] وقد ( خ ل ).
[٥] في البحار : مثل من وحيك.