الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٧١ - فصل (٩٨) فيما نذكره من تأويل من روى ان صوم يوم مبعث النبي
قال : ان الأيام تدور وهو يوم السّبت لسبع وعشرين من رجب ، قال : قلت : فما نفعل فيه؟ قال : تصوم وتكثر الصلاة على محمد وآله : [١].
وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وفي أماليه عن النبي ٦ فقال : ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوماً أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام ، وملأ جميع ذلك مسكاً وعنبراً [٢].
فصل (٩٨)
فيما نذكره من تأويل من روى ان صوم يوم مبعث النبي ٦ بعدل ثوابه ستّين شهراً
اعلم انّ تعظيم يوم مبعث النبي ٦ أعظم من ان يحيط به الإنسان بمقالة ثواب الصائمين لهذا اليوم العظيم ، فامّا من ذكر انّ صومه بستّين شهراً فيحتمل ان يكون معناه ان صومه يعدل ثواب ما يعمل الإنسان في الستّين شهراً من جميع طاعاته ، وذلك عظيم لا يعلم تفصيله الاّ الله العالم لذاته ولم يقل في الحديث انّه يعدل صوم ستين شهرا.
ويحتمل أيضا إذا حملناه ان يعدل ثواب صوم ستّين شهراً ، ان يكون مقدار ثواب الصائمين لهذا اليوم العظيم قدراً على ما يبلغه كلّ صائم له من الطريق التي يعرف بها فضله ، فان المطيعين لربّ العالمين ولسيد المرسلين يتضاعف أعمالهم بحسب تفاضلهم في اليقين وإخلاص المتّقين والمراقبين ، فيكون الثواب الضعيف في التّعريف ستّين شهراً لقصوره عن معرفة قدر هذا الثواب الشريف.
وينبّه على ذلك ما ذكره جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده قال :
قال الصادق جعفر بن محمد ٨ : لا تدع صوم سبعة وعشرين من رجب فإنه اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد ٦ وثوابه مثل ستّين شهرا
[١] مصباح المتهجد ٢ : ٨٢٠ ، الكافي ٤ : ١٤٨ ، الفقيه ٢ : ٩٠.
[٢] ثواب الأعمال : ٨١ ، أمالي الصدوق : ٤٣٢ ، عنهما البحار ٩٧ : ٣٠.