الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣١٥ - فصل (٤٢) فيما نذكره من تسبيح وتحميد وتكبير ، وصلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان
جعفر بن محمّد الصّادق ٧ قال :
سئل الباقر ٧ عن فضل ليلة النّصف من شعبان ، فقال : هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله العباد فضله ، ويغفر لهم بمنّه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها ، فإنّها ليلة آلى الله عزّ وجلّ على نفسه أن لا يردّ فيها سائلا ما لم يسأل الله معصية ، وانّها اللّيلة الّتي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا ٦.
فاجتهدوا في الدّعاء والثّناء على الله تعالى ، فإنّه من سبّح الله تعالى فيها مائة مرّة وحمده مائة مرّة وكبّره مائة مرّة ( وهلّله مائة مرّة ) [١] ، غفر الله له ما سلف من معاصيه ، وقضى له حوائج الدّنيا والآخرة ، ما التمسه وما علم حاجته إليه وإن لم يلتمسه منه تفضّلا على عباده.
قال أبو يحيى : فقلت لسيّدنا الصّادق ٧ : وأيّ شيء أفضل الأدعية؟ فقال : إذا أنت صلّيت العشاء الآخرة فصلّ ركعتين تقرء في الأولى الحمد وسورة الجحد ، وهي ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )، واقرأ في الركعة الثانية الحمد وسورة التوحيد ، وهي ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )، فإذا أنت سلّمت قلت : سُبْحانَ اللهِ ـ ثلاثا وثلاثين مرّة ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ـ ثلاثا وثلاثين مرّة ، وَاللهُ أَكْبَرُ ـ أَربعا وثلاثين مرّة ، ثمّ قل :
يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ [٢] الْعِبادُ فِي الْمُهِمَّاتِ ، وَإِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فِي الْمُلِمَّاتِ ، يا عالِمَ الْجَهْرِ وَالْخَفِيَّاتِ ، يا مَنْ لا يَخْفَى عَلَيْهِ خَواطِرُ الْأَوْهامِ ، وَتَصَرُّفُ الْخَطَراتِ ، يا رَبَّ الْخَلائِقِ وَالْبَرِيَّاتِ ، يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ وَالسَّماواتِ.
أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَمُتُّ إلَيْكَ بِلا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَيا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ ، وَسَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ ، وَعَلِمْتَ اسْتِقالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ ، وَتَجاوَزْتَ عَنْ سالِفِ خَطِيئَتِهِ وَعَظِيمِ جَرِيرَتِهِ ، فَقَدِ
[١] لا يوجد في المصباح.
[٢] ملجأ ( خ ل ).