الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٨٣ - فصل (٩) فيما نذكره من زيارة مختصة بشهر رجب
قال : فبينما بنوه وهم عشرة في بئر ، إذ انهارت عليهم البئر وكانت قبورهم ، فقال : بالله ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب ، فقال القوم : أهل الجاهليّة كان الله يصنع بهم ما ترى فأهل الإسلام أحرى بذلك ، فقال : انّ أهل الجاهليّة كان الله يصنع بهم ما تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض ، وانّ الله جعل الساعة موعد أهل الإسلام والسّاعة أدهى وأمرّ.
قال راوي هذا الحديث : هذه قصّة عجيبة مشهورة تروى من وجوه ، وقال : معنى بهله أي لعنه ، من قول الله ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ )[١].
أقول : وروي غير هذه الرّوايات ، وانّما اقتصرنا على ما ذكرناه ليكون أنموذجاً في بيان إجابة الدعوات [٢].
فصل (٩)
فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب
اعلم انّ هذه الزّيارة التي يأتي ذكر صفتها ليست متعيّنة لأوّل ليلة من الشهر ، ولكنّها متعيّنة للشهر كلّه ، فنذكرها في أوّل ليلة منه لأنّه أول وقتها ، فلا يؤخّرها عنه.
رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضياللهعنه فيما ذكره عن ابن عياش ، قال : حدثني خير [٣] بن عبد الله ، عن مولانا ـ يعني أبي القاسم الحسين بن روح رضياللهعنه ـ قال : زُر أيّ المشاهد كنت بحضرتها [٤] في رجب تقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ ، وَاوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ [٥] وَعَلى أَوْصِيائِهِ
[١] آل عمران : ٦١.
[٢] عنه البحار ٩٧ : ٤١.
[٣] جبير ( خ ل ).
[٤] تحضرها ( خ ل ).
[٥] انتجبه : اختاره.