الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٦٦ - فصل (١٣) فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء
ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء [١] عن آل الرسول عليه و: ، وانكشفت الملحمة [٢] عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا يعزّ [٣] على رسول الله ٦ مصرعهم.
قال : ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلّت لحيته بالدّموع وقال : أتدري أيّ يوم كان ذلك اليوم؟ قلت : أنت اعلم به منّي يا مولاي ، قال :
انّ الله عزّ وجلّ خلق النّور يوم الجمعة في أوّل يوم من شهر رمضان ، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء ، وجعل لكلّ منهما شرعة ومنهاجا ، يا عبد الله بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتحلّ أزرارك وتكشف عن ذراعيك وعن ساقيك ، ثم تخرج إلى أرض مغفّرة حيث لا يراك أحداً وفي دارك حين يرتفع النّهار.
وتصلّي أربع ركعات تسلّم بين كلّ ركعتين ، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )، وفي الثانية سورة الحمد و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )، وفي الثالثة سورة الحمد وسورة الأحزاب ، وفي الرابعة الحمد والمنافقين.
ثمّ تسلّم وتحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد الله ٧ وتمثّل بين يديك مصرعه ، وتفرغ ذهنك وجميع بدنك وتجمع له عقلك ، ثم تلعن قاتله ألف مرّة يكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة ، ويمحى عنك ألف سيئة ، ويرفع لك ألف درجة في الجنّة ، ثم تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات ، وأنت تقول في كلّ مرّة من سعيك : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رِضا بِقَضاءِ اللهِ وَتَسْلِيماً لِأَمْرِهِ ـ سبع مرات ، وأنت في كلّ ذلك عليك الكآبة [٤] والحزن ثاكلاً [٥] حزينا متأسّفا.
فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه وقلت سبعين مرة :
[١] الهيجاء : الحرب.
[٢] الملحمة : الموقعة العظيمة.
[٣] يعزّ : يثقل.
[٤] كأب وكآبة : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن.
[٥] ثكل ابنه : فقده.