الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٤٣ - فصل (١٤) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي
بفعاله ومقالة ، فينبغي ان يكون تعظيم يوم ولادته على قدر شرف نبوّته ومنفعته وفائدته.
وقد وجدت النّصارى وجماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى ٧ تعظيماً لا يعظمون فيه أحداً من العالمين ، وتعجّبت كيف قنع من يعظّم ذلك المولد من أهل الإسلام ، كيف يقنعون ان يكون مولد نبيّهم الّذي هو أعظم من كلّ نبيّ دون مولد واحد من الأنبياء ، انّ هذا خلاف صواب الآراء ، ولعلّه لو حصل لواحد من العباد مولود بعد ان كان فاقداً للأولاد لوجد من السرور وتعظيم المولد المذكور أضعاف مولد سيّد النبيّين وأعظم الخلائق عند ربّ العالمين ، وهذا خلاف صفات العارفين [١] وبعيد من قواعد المسعودين وأهل اليقين.
فالله الله أيّها العارف بالصواب المحافظ على الآداب المراقب لمالك يوم الحساب ، ان يكون هذا يوم مولد خاتم الأنبياء [٢] عندك دون مولد أحد ابدأ في دار الفناء ، وكن ذلك اليوم عارفاً ومعترفاً بفضل الله جلّ جلاله عليك وعلى سائر عباده وبلاده بالنّعمة العظيمة بإنشاء هذا المولود المقدّس وتعظيم ميلاده ، وتقرّب إلى الله جلّ جلاله بالصدقات المبرورة وصلوات الشكر المذكورة والتّهاني فيما بين أهل الإسلام وإظهار فضل هذا اليوم على الأيام ، حتّى تعرّفه قلوب الأطفال والنساء ويصير طبيعة لهم نافعة ورافعة في دار الابتلاء ودار دوام البقاء.
ولا تقتد بأهل الكسالة أو المتهونين [٣] بأمر الجلالة ، أو الجاهلين لحقوق صاحب الرسالة ، فإنّ الواصف لأمر ولا يقوم بتعظيم قدره ، والمادح بشكر ولا يعلم بما مدحه من شكره ، ممّن يكذّب فعاله مقاله ويشهد عليه ( بالخسران والخذلان ) [٤] أعماله.
فإن الله جلّ جلاله وصف المعترفين بلسان مقالهم المخالفين لما يقولونه ببيان أفعالهم انّهم كاذبون مفترون ومنافقون ، فقال جل جلاله :( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ
[١] كمال صفات العارفين ( خ ل ).
[٢] النبيين ( خ ل ).
[٣] ولا تقيد ( خ ل ) ، المهونين ( خ ل ).
[٤] ليس في بعض النسخ.