آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩ - الكلام فى التجرى
غير قاصرة عن الدلالة على المدعى، و استدل ايضا بقوله تعالى «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [١] بتقريب ان الامر القلبي يوجب السؤال و العقوبة، و فيه: ان الآية الشريفة لا تدل على المدعى بل تدل على أن كل عضو يصدر عنه العصيان يؤخذ به فان صدر العصيان عن العين أو السمع أو القلب يؤخذ و أما تعيين المصداق فلا تعرض له في الآية و بعبارة واضحة: ان المكلف يجب عليه أن يعمل بوظيفته مثلا وظيفة القلب الاعتقاد بالامور الاعتقادية فاذا لم يعتقد يوجب العقوبة و السؤال.
و استدل ايضا بقوله تعالى «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» [٢] بتقريب ان المستفاد من الآية ان الامر القلبي يوجب المؤاخذة، و فيه: ان الظاهر من الآية الشريفة ان اليمين بلا قصد امر لغو و لا اثر له و أما اذا كان عن قصد فيترتب عليه الاثر فلا ترتبط بالمقام و استدل ايضا بقوله تعالى «وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» [٣] و قد ظهر مما ذكرنا تقريب الاستدلال بالآية على المدعى و الجواب عنه.
و أما من الاخبار فقد استدل على المدعى بجملة من النصوص:
و من تلك النصوص ما رواه السكونى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله)): نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الكافر شر من عمله، و كل عامل يعمل على نيّته. [٤]
[١] الاسراء/ ٣٦.
[٢] البقرة/ ٢٢٥.
[٣] الاحزاب/ ٥.
[٤] الوسائل الباب ٦، من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٣.