آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٢ - الفصل السادس فى حجية الشهرة الفتوائية
الشهرة الفتوائية حجة بالاولوية. و يرد عليه: انه على هذا الاساس يلزم العمل بقول فقيه واحد اذا حصل من فتواه الظن القوي و هل يمكن الالتزام به و على الجملة لا يمكن الجزم بأن الملاك هناك حصول الظن بل يمكن أن يكون الملاك كون المخبر مأمونا عن الكذب بلحاظ كونه ثقة و اما احتمال غفلته فهو مدفوع بالاصل العقلائي و احتماله موهون و أما احتمال الخطاء في الاجتهاد و الحدس فهو لا يكون موهونا و اذا كان التقريب المذكور تاما يلزم ان يكون الظن القوي الحاصل في كل مورد حجة و الحال ان الظن لا يغني عن الحق شيئا بصريح الكتاب.
الوجه الثالث: آية النبأ (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [١] بتقريب ان المستفاد من الآية الشريفة عدم لزوم التبين في كل مورد لا يكون العمل سفهائيا و حيث ان العمل بالشهرة ليس من السفاهة يتم الاستدلال و بعبارة واضحة العمل بالشهرة بلا تبين لا يكون بسفاهة و من ناحية اخرى يستفاد من الآية الشريفة الكبرى الكلية و هي جواز العمل بلا تبين اذا لم يكن سفهائيا و بعد ضم الكبرى الى الصغرى يتم الاستدلال.
و يمكن النقاش في كلا الامرين أما في الصغرى فلان العمل بالشهرة كيف لا يكون سفهائيا و بعبارة واضحة المراد من كلمة الجهالة في الآية الشريفة اما السفاهة اي العمل بلا روية و حكمة بحيث يعد المقدم سفيها و اما يكون المراد عدم العلم كما هو الظاهر من الكلمة أما على الاول فلا اشكال في أن العمل بالشهرة بلا دليل على اعتبارها سفهي و لا يتم الحجة عند العبد بل الحجة له تعالى و تقدس بأن يعترض و يقول لما ذا عملت بالشهرة بلا دليل على
[١] الحجرات/ ٦.