آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٣ - في تقسيم القطع الى اقسام
و أما اخذ القطع بالحكم في موضوع مثل ذلك الحكم فربما يقال بأنه يستلزم اجتماع المثلين و اجتماعهما محال كاجتماع الضدين و الحق انه لا محذور فيه و السر فيه انه في مورد اجتماع الملاكين يتأكد الشوق من قبل المولى و يتأكد الحكم المولوي ايضا و لذا لو كان بين عنوانين عموم من وجه كالعالم و الهاشمي و ثبت وجوب اكرام كل من الفريقين بدليل كما لو قال المولى «اكرم كل عالم» و قال في دليل آخر «اكرم كل هاشمي» يكون وجوب اكرام العالم الهاشمي آكد من وجوب اكرام العالم غير الهاشمي و الهاشمي غير العالم فلو قال المولى اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة لا يترتب عليه محذور اذ ربما لا يقطع المكلف بوجوبها و تكون واجبة عليه بالوجوب الاولي و اخرى يقطع بالوجوب و لا وجوب في الواقع فتجب بهذا العنوان و ثالثة تكون الصلاة واجبة و المكلف يقطع بوجوبها ففي هذه الصورة يتأكد الوجوب فلا اجتماع للمثلين مضافا الى أنه قد ذكرنا آنفا انه لا مجال للاجتماع بين الضدين أو المثلين في الاحكام فانها امور اعتبارية و لا مانع عن اجتماع أحكام عديدة في موضوع واحد و انما الاشكال على تقدير حدوثه اما في المبدا و اما في المنتهى و اما في كليهما فلاحظ.
ثم انه هل يمكن اخذ العلم ببعض مراتب الحكم موضوعا لبعض مراتبه ام لا، و لا بد من بيان مراتب الحكم كى يعلم و يتضح الحال:
فنقول يمكن أن تجعل للحكم مراتب: المرتبة الاولى، مرتبة الاقتضاء فان في الخمر مثلا ملاك الحرمة و لا مانع من أن يأخذ المولى العلم بهذه المرتبة موضوعا لتحريم الخمر أو لحليته و لا محذور فيه ثبوتا.
المرتبة الثانية: مرتبة الشوق و الانزجار و البغض فان المولى