آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٢ - في تقسيم القطع الى اقسام
بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم للزوم الدور فان العلم بالحكم متوقف على وجود الحكم و متأخر عنه و يتوقف على وجوده و الحال انه فرض ان تحقق الحكم متوقف على العلم به و هذا دور و محال، و ان شئت قلت: كل شرط من شروط الحكم في رتبة علل ذلك الحكم فكيف يجوز أن يكون ما هو مقدم في الرتبة متأخرا فالنتيجة انه لا يمكن اخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم و أما اخذ العلم بالحكم في موضوع ضده كما لو قال المولى «اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تحرم عليك صلاة الجمعة» فربما يقال بجوازه لاختلاف المتعلق و عدم اتحاده اذ الوجوب تعلق بالصلاة و الحرمة تعلقت بالصلاة بقيد كونها واجبة فمتعلق الوجوب مطلق و متعلق الحرمة مقيد نعم لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال اذ الانبعاث نحو عمل و الانزجار عنه في آن واحد غير ممكن.
و أورد عليه سيدنا الاستاد: بأن اجتماع الضدين لازم للقول المذكور فان الحرمة و ان كان مقيدة بصورة العلم بالوجوب لكن الوجوب مطلق و موجود في كلا الحالين فيلزم أن تكون الصلاة في حال العلم بوجوبها حراما فالصلاة واجبة و محرمة في زمان واحد فيلزم اجتماع الضدين.
و يرد عليه: ان الاحكام الشرعية امور اعتبارية و لا تضاد بينها و عليه لا مجال لهذا الاشكال و لكن مع ذلك لا يمكن أن يكون فعل واحد حراما و واجبا في زمان واحد و ذلك لتحقق المحذور في المبدأ و المنتهى أما في المبدا فللزوم اجتماع الضدين اي اجتماع الحب و البغض في نفس المولى و أما في المنتهى فلانه لا يمكن للعبد الجمع بين الوجود و العدم و الحال ان مقتضى وجوب الامتثال الاتيان بالعمل و مقتضى وجوب الانزجار تركه و لا يعقل أن يجمع بين الفعل و الترك،