آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٥٦ - التنبيه الحادى عشر
بالكسر بل يشك في نجاسته و بمقتضى الاصل يحكم بطهارته.
و ربما يقال يجب الاجتناب عن الملاقي و ذلك لوجهين الوجه الاول:
ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أتاه رجل فقال وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال فقال له أبو جعفر (عليه السلام): لا تأكله فقال له الرجل: الفارة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها قال فقال له أبو جعفر (عليه السلام): انك لم تستخف بالفارة و انما استخففت بدينك ان اللّه حرّم الميتة من كل شيء [١] بتقريب ان المستفاد من الخبر ان نجاسة السمن عين نجاسة الميتة فيعلم من الحديث ان الملاقاة توجب التوسعة فكانه قسم الملاقى بالفتح الى قسمين.
و يرد عليه اولا ان الحديث ضعيف سندا و ثانيا ان المستفاد من الحديث ان الفارة مع صغر جسمها توجب نجاسة السمن الكثير بحكم الشارع لا أن نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى بالفتح و ثالثا ان الملاقي مع احد الاطراف لا يقاس بالملاقي مع الميتة فان الميتة عين النجاسة و قد ثبت من الشرع وجوب الاجتناب عن ملاقيها و أما طرف العلم الاجمالي فلم يثبت من الشرع كونه نجسا كما لم يثبت وجوب الاجتناب عنه و انما يجب الاجتناب عنه بحكم العقل من باب عدم جريان الاصل فيه و كم فرق بين المقامين.
الوجه الثاني: انه يحصل علم اجمالي جديد بالتكليف فان المكلف بعد الملاقاة يعلم بانه اما يكون الملاقي بالكسر نجسا و اما الطرف الآخر نعم لو كانت الملاقاة بعد انعدام الطرف الآخر لا يكون العلم بالملاقاة موجبا للعلم بالتكليف.
و اجيب عن هذا الوجه بأن الاصل الطولي لا مجال له مع جريان
[١] الوسائل الباب ٥ من ابواب الماء المضاف الحديث ٢.