آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٣٧ - التنبيه الثالث
كما لو علم اجمالا بوجوب احدى الصلاتين اما الظهر و اما الجمعة فصلى الظهر فهل يمكن اجراء الاصل في الاخرى أم لا؟ افاد سيدنا الاستاد بأنه لا يمكن بتقريب: ان العلم بحدوث التكليف علم بالاشتغال و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فكما لو علم تفصيلا بوجوب صلاة الظهر و شك في اتيانها يجب عليه الاتيان و لا مجال للاصل مع ان الوجوب بحسب البقاء مشكوك فيه كذلك الامر في مورد العلم الاجمالي و بعبارة اخرى: لا يمكن أن يرخص المولى في المعصية لا دفعة و لا تدريجا هذا ملخص كلامه.
و الذي يختلج بالبال أن يقال: لا مانع من جريان الاصل في الطرف الآخر ان قلت: الاصل بالتعارض سقط و بعد سقوطه لا دليل على نفي الحكم في مقام الظاهر قلت: موضوع الاصل مشكوك الحكم و عند التعارض لم يشمله الدليل للمعارضة و أما بعد خروج احد الطرفين بجهة من الجهات و عدم التعارض لا مانع من الاخذ بدليل الاصل و ان شئت قلت الضرورات تقدر بقدرها فانه لا يمكن أن يؤخذ باطلاق دليل الاصل فترفع اليد عن الاطلاق و لكن لا وجه لرفع اليد عن الدليل بالكلية مثلا لو علمنا ان بيع الغرر باطل لا يمكن الاخذ باطلاق حلية البيع بالنسبة الى بيع الغرر لكن هل هذا يمنع عن الاخذ به لاثبات حلية البيع من بقية الجهات؟ كلا ثم كلا.
ان قلت: ما الفارق بين الاشتغال الاجمالي و الاشتغال التفصيلي فانه لو علم المكلف بوجوب صلاة الظهر ثم شك في الاتيان بها فهل يمكن الالتزام بدليل الرفع و يحكم بعدم وجوبها؟ قلت: القياس مع الفارق لان وجوب الصلاة في مورد النقض معلوم و مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها و لو اغمض عن الاستصحاب فقاعدة الاشتغال تقتضي الاتيان و أما في المقام فالشك في تعلق الحكم