آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٤ - الاشكال الاول
عنه للتعليل الوارد فيها و هو قوله تعالى «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» فان المراد من التعليل ان العمل بقول الفاسق معرض للوقوع في المفسدة فيوجب الندم و هذه العلة مشتركة بين خبر الفاسق و خبر العادل فان العادل و ان كان متحرزا عن الكذب لكن احتمال الغفلة و الاشتباه موجود في خبره فيكون العمل بخبره ايضا معرضا للوقوع في المفسدة و موجبا للندم فالآية و ان كانت ظاهرة في المفهوم لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورها بعموم التعليل المستفاد من العلة الواقعة فيها.
و اورد على الاشكال المذكور: ان هذا الاشكال مبني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم و الحال ان الجهالة تارة يراد منها عدم العلم و اخرى يراد منها السفاهة فاذا كان المراد منها في الآية السفاهة لا يكون العمل بقول العادل سفاهة اذ العقلاء يعملون بقول العادل و يفرقون في أعمالهم بين العادل و الفاسق من هذه الجهة اي يعملون بقول العادل و لا يرون العمل بقوله امرا سفهائيا.
ان قلت: اذا كان العمل بقول الفاسق سفاهة فكيف عمل بقوله.
قلت: يمكن أن يكون العاملون بقوله لم يكونوا عالمين بفسقه أو كانوا عالمين به و لكن غفلوا عن كونه فاسقا و يمكن انه كانت هناك مصلحة مقتضية للعمل بقوله كى تنزل الآية و يعلم الناس بكون الوليد فاسقا و بما ذكر يظهر الجواب عن الايراد بأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) كيف يمكن أن يغفل أو ينسى و الحال انه معصوم و اذهب اللّه عنه الرجس و طهره تطهيرا فانه يمكن ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن مريدا لان يعلم بحال الوليد كما انه يمكن ان المصلحة أوجبت أن يتجاهل كى تنزل الآية الشريفة و يعلم فسق الوليد و ينهى عن العمل بقول الفاسق و تعلم حجية قول العادل هذا اولا.