بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الخامس
هذه المسألة الخلافية بالإضافة إلى الميت حتى يجدي للبقاء بنظر الحي هذا كلّه لو كان مستند وجوب البقاء إطلاقات أدلة وجوب التقليد، فيختلف نظر الحي و الميت في حقيقة التقليد، و كذا لو كان المستند استصحاب حرمة العدول، فانه يختلف النّظر من حيث حرمة العدول عن الالتزام أو العمل. و أمّا لو كان المستند استصحاب الأحكام التقليدية فلا فرق بين الأمرين، لأنّ جريان الاستصحاب غير متوقف على شيء من الالتزام أو العمل بل الأحكام المبتلى بها المكلّف بحسب حاله فعلية في حقه التزم بها أم لا، عمل بها أم لا، بل و كذا الأمر لو كان المستند استصحاب حكم التقليد، فانّه جار سواء التزم أو عمل أم لا، غاية الأمر أنّ الميت لو كان يرى وجوب الالتزام مقدمة لامتثال الأحكام لكان هذا المعنى من جملة أحكامه الفعلية في نظر من هو المرجع له في ذلك الحين، فيؤثر استصحابه حينئذ في الالتزام فعلا بكل ما كان له حكما فعليا في ذلك الزمان و في هذا الحين، دون الالتزام بجميع فتاوى الميت و لو لم يكن ممّا له به مساس، فلا يتوهّم أنّه بعد وجوب الالتزام بجميع فتاواه لا مجال لتقليد الحي في الوقائع المتجددة فلا تغفل.
و في رسالة التقليد [١] للشيخ الأجل (قدّس سرّه) في هذا الفرع ما لا يرتبط بتفاوت نظر الحي و الميت في موضوع التقليد، حيث إنّه (قدّس سرّه) فرض الأخذ و العدول عن بعض ما أخذ تحقيقا للالتزام و العمل، و لازمه عدم التقليد الّذي يجب البقاء عليه، حيث لا عمل حتى يكون تقليدا بنظر الميت إلّا العدول الّذي لا معنى للبقاء عليه، حيث لا أثر له بنفسه، و لا أخذ إلى حين الموت حتى يبقى عليه بفتوى الحي، و كذا في عكسه و هو الأخذ و العدول إلى الغير ثم الرجوع عنه بفتوى الميت بحرمة العدول. نعم فرق بين الصورتين من حيث
[١] مجموعة رسائل: ص ٦٧.