بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٥ - الثانية
بالوعد و حرمة خلفه فضلا عن كون خلفه من الكبائر، و في الرواية إشعار أيضا بمقابلة كمال المروة للعدالة لا أنّها مأخوذة فيها فتأمّل.
و أمّا ما ورد في قبول شهادة النساء فالظاهر أنّ قوله (عليه السَّلام):
«تاركات للتبرج مطيعات للأزواج» تفصيل لما أجمله (عليه السَّلام) في قوله:
«إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر و العفاف» غاية الأمر أنّ التخصيص للنكتة المتقدمة من أنّهما من المعاصي المترقب صدورها منهنّ، و الظاهر من قوله (عليه السَّلام): «تاركات للتبرّج مطيعات للأزواج» كون ترك التبرّج و إطاعة الزوج وصفا و شأنا لهنّ، فلا يضرّ خلاف ذلك منهنّ مرة بكونهنّ كذلك، فلا يدل على أنّ فعل التبرّج مرة كبيرة قادحة في عدالتهنّ.
و أمّا ما ورد في سابق الحاجّ فلا بدّ من صرفه عن ظاهره، بدعوى أنّ القدح في العدالة بلحاظ ما في الرواية من أنّه: «استخفّ بصلاته» بعد قوله (عليه السَّلام): «قتل راحلته و أفنى زاده و أتعب نفسه»، فلعلّ المنشأ استخفافه بصلاته و عدم مبالاته بها أو غير ذلك، و اللّه أعلم.
بل يمكن أن يقال: أن مقتضى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر كما هو ظاهر الكتاب [١] و صريح السنّة [٢] هو دوران العدالة مدار خصوص اجتناب الكبائر، حيث إنّ فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر دائما من باب المقتضي المقرون بالمانع فلا يؤثر شيئا، بل هو أولى من التوبة. فانّها رفع و هذا دفع، فتزول العدالة بالكبيرة و تعود بالتوبة، و لا تزول بالصغيرة، لمكان المانع المقارن لمقتضي الإزالة.
[١] النساء: ٣١.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٤٥ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه.