بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - الثانية
العدالة ليكون عمومه محل الكلام، بل قوله (عليه السَّلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: «و الدليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه» حيث يستفاد منه أنّ من ظهر منه عيب شرعي لم يكن بعادل، بل ورد [١] في عدم قبول شهادة سابق الحاجّ ما يدل على سعة دائرة الفسق، نظرا إلى أنّه قتل راحلته و أتعب نفسه، بل يمكن أن يقال في توجيه صحيحة ابن أبي يعفور: أنّ اجتناب الكبائر بخصوصها أمارة غالبية على اجتناب مطلق المعاصي، للملازمة الغالبية، كما في رواية أخرى، حيث قال (صلى اللَّه عليه و آله): «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروّته و ظهرت عدالته» [٢] فانّ هذه الخصال الثلاث كاشفة عن استقامته على جادة الشرع في سائر الجهات، للملازمة الغالبية، لا أنّ العدالة تدور مدار اجتناب الكبائر فقط، أو مدار اجتناب الظلم في المعاملة و الكذب و خلف الوعد فقط، و كذا ما ورد في قبول شهادة النساء من أنهنّ «إذا كنّ مستورات- إلى قوله (عليه السَّلام):- تاركات للتبرج مطيعات للأزواج ... إلى آخره» [٣] فانّ ما يترقّب من خصوص النساء من المعاصي، حيث كان التبرج بزينتهنّ و معصية الأزواج، فلذا جعل عدمهما أمارة على عدالتهنّ. مضافا إلى أنّ التبرّج بالزينة ليس معدودا من الكبائر في أخبارها حتى يكون عدمه دليلا على العدالة، و لأجل ما ذكرنا ربما يقوى في النّظر دوران العدالة مدار اجتناب مطلق المعاصي.
و التحقيق أنّ اجتناب الكبائر إن كان منبعثا عن فضائل نفسانية فلا محالة
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٣٤ من أبواب الشهادات، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١٥.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٢٠.