بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤ - مسألة
لحكم من الأحكام المتعلقة بالمجتهد، بل الموضوع هو الفقيه أو العارف بالأحكام و الناظر في الحلال و الحرام و أشباه ذلك، و لا تصدق العناوين المزبورة في زمان الغيبة إلا على من كانت له الحجة على أحكامهم (عليهم السَّلام) كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
مسألة
: لا فرق في تحقق الاجتهاد بالمعنى المراد بين أفراد الحجة على الحكم سواء كان مقتضاها العلم بالحكم الشرعي الفعلي كالعلم و العلمي بناءً على جعل الحكم المماثل أم لا، كما إذا قلنا بأنّ مقتضى حجية الأمارات سنداً و دلالة تنجيز الواقع كالظنّ الانسدادي على الحكومة، لصدق العلم و المعروفة على مطلق الحجة القاطعة للعذر، فيصدق العارف بالأحكام على من كانت له الحجة على أحكامهم (عليهم السَّلام)، و قد أطلقت المعرفة على الاستفادة من الظواهر كما في قوله (عليه السَّلام): «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه» [١].
و قوله (عليه السَّلام): «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا» [٢] فانّ غاية ما هناك هي الاستفادة من ظاهر اللفظ أو بضميمة القرينة، مع وضوح أنّ حجية الظواهر ببناء العقلاء بمعنى تنجيز الواقع و صحة الاحتجاج بها دون جعل الحكم المماثل من العرف، و كذا الأمر لو كان دليل حجية خبر الثقة بناء العقلاء كما هو التحقيق، فقوله (عليه السَّلام): «و عرف أحكامنا» بعد قوله:
«روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا» [٣] ظاهر في أنّ منشأ المعرفة بالحكم رواية الحديث من حيث السند و النّظر في مقتضاه من حيث الدلالة، فله الحجة على الحكم سنداً و دلالة، بل الظاهر من قوله تعالى: «فسألوا أهل الذّكر إن
[١] الوسائل: ج ١، باب ٣٩ من أبواب الوضوء، ح: ٥.
[٢] الوسائل: ج ١٨، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.