بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣ - مسألة
كانت الحجة قطعه بالحكم الظاهري المماثل للواقعي. فانّه على الثاني منتف قطعا، لا لفناء القوة المدركة، بل لانكشاف الواقع نفياً و إثباتا، فلا شك في الواقع فلا قطع بالحكم الظاهري، بخلاف الأول، فانّ بقاءه محتمل فيستصحب و يترتب عليه جواز تقليده، و انكشاف الواقع حينئذ غير ضائر، لأنّ انقلاب ظنّه إلى القطع خروج من حدّ الضعف إلى الشدة، و في مثله يجري الاستصحاب على التحقيق، و احتمال انقلابه إلى القطع بالخلاف لا يمنع من الاستصحاب كما عن السيد العلّامة الداماد (قدّس سرّه)، بل يؤكده و يحقّقه كما هو ظاهر.
و أمّا ما عن بعض الأعلام [١] في تقريراته لبحث شيخه المحقق الأنصاري (قدّس سرّهما) من أنّ الاعتقاد الحاصل بالكشف و الشهود من الموت لا دليل على حجيته على المقلد، فيدور أمر الرّأي بين ما هو زائل أو باق غير حجة، فمدفوع: بأنّ الكشف و الشهود الّذي لا دليل على حجيته لغير صاحبه هو الّذي يحتمل فيه الخطأ على صاحبه لا الحاصل بالموت، فالأمر دائر بين بقاء رأيه و اعتقاده بنحو موافق للواقع جزما بحيث لا شكّ فيه، أو زواله رأسا مع القطع ببقاء القوة المدركة، فلا يقاس هذا الكشف بالكشف الحاصل لبعض المرتاضين.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن أنّه لا مانع عقلا من استصحاب جواز التقليد، نعم الحي و الميت في نظر العرف متباينان، و الحشر في نظر العرف من باب إعادة المعدوم، فالموضوع غير باق عرفا.
الوجه الثاني: إطلاقات جواز التقليد، و تقريبها أنّ الآيات [٢] المقتضية
[١] هو صاحب مطارح الأنظار، ذيل الوجه الأول و الثاني لعدم جواز تقليد الميت.
[٢] سورة النحل: الآية ٤٣، و سورة الأنبياء: الآية ٧، و سورة التوبة: الآية ١٢٢.