بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٤
مقتضي للاستحقاق، و ليس الدليل الواقعي الّذي لو تفحّصنا عنه لظفرنا به بيانا مصححا للعقوبة حتى يكون احتماله مانعا عن جريان قاعدة قبح العقاب، إذ لو كان وجوده الواقعي بيانا، لصح العقاب حتى مع عدم احتماله و هو محال، بل قيام الحجة المتقوّمة بالوصول هو المصحح للعقوبة، فانّها توجب أن تكون مخالفة التكليف ظلما من العبد فيستحق عليها الذم و العقاب، هذا.
إلّا أنّ هذا الوجه لا يجدي في الواجبات المشروطة بالوقت أو بغيره، حيث لا وجوب بالفعل قبل حصول الشرط، فلا معنى لاستحقاق العقاب على مخالفته أو على ترك الفحص عنه، أو حيث لا تنجّز له قبل حصول الشرط أي عدم كونه بحيث يجب البدار إلى امتثاله، كما يراه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١] و جلّ أجلّاء تلامذته (قدّست أسرارهم) [٢] في تحقيق الواجب المشروط على ما بيّناه في محلّه، بل الأمر كذلك حتى في الموقّت الّذي لا يتمكّن من معرفته بعد دخول وقته، لأنّ المفروض أنّ الوقت شرط فعليّة الحكم أو شرط تنجّزه، فلا يكون ترك الفحص إلّا من قبيل إيجاد المانع عن فعليّة التكليف أو عن تنجّزه عند حصول شرطه. و لا دليل على قبحه و استحقاق العقوبة به، و إنّما يكون ترك الفحص في زمان ظلما على المولى فيما إذا كان التكليف بعد الفحص عنه في ذلك الزمان صالحا للدعوة و الباعثيّة، لا ما إذا لم يكن كذلك، لفرض اشتراطه مع قطع النّظر عن الفحص و عدمه بشيء آخر غير حاصل. و بقيّة الكلام في محلّه.
و منها: وجوب العلم و المعرفة نفسيّا، لما دلّ عليه من الآيات [٣] و الروايات [٤] و خصوص ما ورد في ذمّ التارك بقوله (عليه السَّلام): «هلا
[١] مطارح الأنظار: ص ٤٣ و ٤٤.
[٢] كفاية الأصول: ج ١، ص ٥٤، في مقدمة الواجب. طبع انتشارات الإمام المهدي، قم
. (٣) بحار الأنوار: ج ١، ص ١٦٢ باب ١.
[٤] بحار الأنوار: ج ١، ص ١٦٢ باب ١.