بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٢
المصلّي، و لا شرطا عقليّا، لأنّ مصحح فاعليّة الفاعل للصلاة علمه بحقيقتها و إرادته و قدرته عليها، و هي على الفرض بسبب إمكانها الذاتي و الوقوعي تامة القابليّة، فالمعرفة لا علّة فاعليّة و لا شرط بمعنى مصحح فاعليّة الفاعل أو متمم قابليّة القابل، و عدم كونها علّة معدّة واضح، بل المعقول شرطيّة المعرفة لتأثير البعث في الانبعاث نحو الصلاة، حيث لا يدعو الأمر إلّا بعد معرفته.
فان قلت: إنّ شرط تأثير الشيء لا يعقل أن يكون معلولا له بلا واسطة أو معها، مع أنّ البعث النفسيّ علّة للبعث المقدّمي و البعث المقدّمي علّة لمتعلّقه و هي المعرفة فهي معلولة للبعث النفسيّ بواسطة، و الحال أنّ المفروض كونها شرطا لتأثيره و مصححا لعليّته بالفعل، فينتهي الأمر إلى عليّة الشيء لنفسه.
قلت: الوجوب الغيري الّذي هو علّة وجود المعرفة معلول لنفس الوجوب النفسيّ لا للوجوب النفسيّ المؤثر في إيجاد متعلّقه، فلا منافاة بين شرطيّة شيء لتأثير شيء في شيء و كونه معلولا له من حيث نفسه لا من حيث تأثيره.
هذا إذا جعلنا معرفة البعث شرطا لتأثيره في انبعاث المكلّف. و أمّا بناء على ما مرّ من أنّ حقيقة البعث متقوّمة بالوصول بنحو من الأنحاء، فوجوده موقوف على الوصول و حينئذ لا يعقل وجوب المعرفة حقيقة إلّا بعد تحقق وجوب الصلاة حقيقة، و المفروض أنّ تحققه حقيقة منوط بوصوله و معرفته.
مضافا إلى أنّ فرض وجوب المعرفة بالوجوب المقدّمي بالإضافة إلى الغرض المهمّ هنا لغو محض، إذ مع فرض العلم بالوجوب النفسيّ و لو إجمالا كان العلم المفروض منجّزا له من دون لزوم تحصيله، و مع فرض عدمه يكون احتمال الوجوب النفسيّ مستلزما لاحتمال وجوب المعرفة مقدميّا، و احتماله لا ينجّز نفسه فضلا عن تنجيز الوجوب النفسيّ، لتفرّع الوجوب المقدّمي على الوجوب النفسيّ فعليّة و تنجّزا، و ترك الواجب بترك مقدمته إنّما يوجب العقاب مع تنجّزه لا لمجرد كون تركه بالاختيار.