بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - مسألة
بما أفتى به المفتي.
لأنّا نقول: حيث إنّ الالتزام مقدمة للعمل على طبق ما يلتزم به، فلا بدّ من صلاحية الملتزم للبعث نحو العمل، فدليل وجوب الالتزام بدلالة الاقتضاء يدل على جعل الحكم المماثل على طبق الملتزم به، و التبعيّة في الاستفادة من الدليل غير التبعيّة في مدلولي الدليلين، و من الواضح أنّ وجوب الالتزام بشيء تعيينا يقتضي فعليّة الملتزم به كذلك، و وجوب الالتزام تخييرا يقتضي الفعليّة التخييريّة، فلا تعيّن للحكم المختار شرعا، بل و كذلك عقلا، إذ لزوم الامتثال العقلي من حيث التعيين و التخيير فرع كيفيّة الحكم الشرعي تعيينا و تخييرا، فلا معنى للتعيّن عقلا بعد عدم التعيّن شرعا.
هذا كلّه إن كانت الحجيّة من باب الطريقيّة.
و إن كانت من باب الموضوعيّة بجعل الحكم المماثل على طبق كل من الفتويين، فحال الحكمين حال الواجبين المتزاحمين.
فإن فرض تخيير من قبل الشارع مولويا لا إرشاديا إلى ما حكم به العقل، فالصحيح منه جعل الحكم المماثل على كلّ منهما بنحو التخيير، فيجب القصر و الإتمام مثلا بنحو التخيير، فاستصحاب الحكم المختار بل القطع به لا ينافى استصحاب الحكم غير المختار و القطع به، و لا حكم آخر يكون استصحابه حاكما عليه كما تقدّم.
و الكلام في كون الحكم بالتخيير بمعنى وجوب الالتزام بهذا أو ذاك قد تقدّم مع ما فيه.
و إن لم يكن تخيير من الشارع فلا مجال لاستصحاب التخيير العقلي، كما لا يمنع استصحاب الحكم المأخوذ عن ثبوت الحكم الآخر، لأنّ حكم العقل بالتخيير بين تطبيق العمل على هذا أو ذاك لا يوجب تصرفا في الحكم الشرعي، و كلّ منهما ثابت نحو ثبوت لا ينافي ثبوت الآخر على الفرض، و لذا