بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
الحاصل منهما مع أنّهما بمجرّدهما كافيان في ترتيب آثار الواقع.
نعم من يقيّد أدلّة حسن الظاهر و البيّنة بصورة إفادة الوثوق يمكن الإشكال عليه بعدم إطلاق الوثوق من حيث الأسباب.
فيرد الإشكال على مثل الشيخ الأجل (قدّس سرّه) [١] الملتزم بتقييد اعتبار حسن الظاهر بإفادة الظنّ أو الظنّ القوي، و أمّا نحن فلا بدّ لنا من القول بإطلاقه من حيث الأسباب، إلّا أنّه من حيث المورد مختص بصلاة الجماعة، فلا دليل على اعتبار الوثوق في جميع موارد اعتبار العدالة، خصوصا بناء على احتمال موضوعيّة الوثوق بالعدالة لصحة الاقتداء.
و أمّا سائر ما استدل به الشيخ الأجل (قدّس سرّه) [٢] لاعتبار الوثوق، مثل قوله (عليه السَّلام): «إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا» [٣] و قوله (صلى اللَّه عليه و آله): «من عامل الناس فلم يظلمهم» الخبر [٤]، و ما ورد [٥] في تفسير قوله تعالى: «ممن ترضون من الشهداء» [٦] فلا دلالة لشيء منها على اعتبار الوثوق: أمّا توصيف الظاهر بالمأمونيّة فقد عرفت حاله سابقا، و أمّا قوله: (صلى اللَّه عليه و آله) «من عامل» إلخ فلا يستفاد الوثوق منه إلّا بملاحظة ذيله، و هو قوله (صلى اللَّه عليه و آله) «وجبت أخوّته» نظرا إلى أنّه لا تجب إخوة غير الثقة المعتمد المظنون به حسن حال الباطن كما أفاد (قدّس سرّه) في كتاب الصلاة في باب الجماعة [٧]، لكنه استظهار ضعيف، إذ لا مانع من إيجاب إخوة من
[١] كتاب الصلاة: ص ٢٥٧- ٢٥٨.
[٢] في صلاته: ص ٢٥٠، رسالة العدالة: ص ٣٣٣.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٣.
[٤] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١٥.
[٥] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٢٣.
[٦] البقرة: ٢٨٢.
[٧] كتاب الصلاة: عند البحث عن اشتراط العدالة في امام الجماعة، ص ٢٥٠.