بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٣ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
و بالسيرة المستمرة الجارية في ترتيب آثار العدالة على الشخص بمجرد التسامع و التظافر، فانّ الخلق الكثير يقتدون بالإمام في الصلاة و لم يشهد عند كلّ واحد عدلان على عدالة الإمام، بل لم يحصل لهم إلّا الظنّ بالتسامع و نحو ذلك.
أقول: أمّا ذيل صحيحة ابن أبي يعفور فاللازم ذكر تمام الفقرة حتى يتّضح حاله، قال (عليه السَّلام): «و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة، فإذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه، فانّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين» إلخ. فانّ ظاهر هذه الفقرات أنّه اعتبر التعاهد لحضور الجماعات ليكون له حسن الظاهر بين المسلمين، و هو الّذي يجيز شهادته و يثبت عدالته، لا قولهم: ما رأينا منه إلّا خيرا. فالمراد أنّه إذا تعاهد الصلوات صار بحيث إذا سئل عنه قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا، فانّ كونه كذلك عندهم هو الّذي يجيز شهادته، فقوله (عليه السَّلام) حينئذ: «فانّ ذلك يجيز شهادته» جواب لقوله (عليه السَّلام) «فإذا كان كذلك لازما لمصلّاه» لا لقوله (عليه السَّلام): «فإذا سئل عنه قالوا ما رأينا» بل قوله (عليه السَّلام) «فإذا سئل» غاية مترتبة على لزومه لمصلّاه و تعاهده لحضور الجماعات، فتدبّر جيّدا.
و أمّا الثاني و هو ما ورد من فعل النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله)، فإن أريد استناده (صلى اللَّه عليه و آله) إلى البيّنة و استناد البيّنة في تعديلها إلى الشياع، كما استدلّ به (قدّس سرّه) سابقا لحجيّة البيّنة القائمة على العدالة، فهو أجنبي عمّا نحن فيه في الجملة، حيث إنّ الكلام في ترتيب آثار العدالة بالشياع لا في التعديل بالشياع إلّا بالفحوى كما لا يبعد، و إن أريد استناده صلى اللّه عليه