بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
مع الظنّ بالخلاف.
و ثانيا: أنّ التعبير عن مورد بناء العقلاء بظهور حال المخبر لا يخلو من مسامحة، إذ ليس الخطأ من أحوال المخبر الصادرة عن اختياره حتى يقال بأنّ ظاهر حال العاقل أو المسلم أو العادل ان لا يفعل كذا، بل الخطأ في الحسّ الّذي هو مورد بناء العقلاء على عدمه لآفة في طبيعة تلك الحاسة من السامعة أو الباصرة أو اللسان أو غيرها، و جري الشيء على خلاف مجراه الطبيعي حيث إنّه خلاف العادة و الطبيعة فلا يعتني به إلّا بعد ثبوته علما أو علميا فلا معنى لظهور حال المخبر بما هو مخبر هنا، و الأمر فيه سهل.
الثانية: هل يجوز تعديل الشخص بمجرد قيام البينة على عدالته كسائر الآثار الأخر أو لا؟
ربما أمكن القول به هنا بالخصوص و إن لم نقل به عموما، لظاهر جملة من النصوص:
منها: قوله (عليه السَّلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: «و لو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد لأحد بالصلاح» [١] فيظهر منه أنّ مجرد لزوم الجماعة كاف في الشهادة بالصلاح.
و منها: قوله (عليه السَّلام) في الصحيحة أيضا- بعد قوله (عليه السَّلام):
«و الدليل على ذلك أن يكون ساترا لعيوبه» إلخ-: «و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته».
و منها: قوله (عليه السَّلام) في المروي في الخصال: «ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس: إذا حدّثهم فلم يكذبهم، و إذا وعدهم فلم يخلفهم، و إذا عاملهم فلم يظلمهم، وجب عليهم أن يظهروا في الناس عدالته»
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١.