بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٨ - تتمّة في حقيقة التوبة و وجوبها
أخرى: الرجوع من الانحراف إلى الاستقامة، و إليه الإشارة في الخبر: «المقيم على الذنب و هو مستغفر منه كالمستهزئ» [١] مع أنّك قد عرفت أنّ الندم و العزم على العدم مع فعل المعصية في الحال لا يجتمعان.
و المرتبة السابعة هو الرجوع عن التقصير بالتدارك و التلافي لما فات من قضاء أو إيفاء للحقوق و غير ذلك، كما أشير إليه في الخبر المروي عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) في نهج البلاغة [٢] في شرح الاستغفار الصادق على جميع مراتب التوبة.
و ربما يجعل بعض هذه المراتب مقدمة للتوبة و بعضها الآخر ثمرة لها، فمثل العلم و إساءة الذنب كالمقدمة للندم و العزم على العدم، و مثل طلب المغفرة و ترك المعصية في الحال و تدارك ما ينبغي تداركه كالثمرة للندم و العزم على العدم.
و التحقيق انّ الغرض من التوبة إن كان ما يسقط عقوبة ما صدر منه، فما عدا المرتبتين الأخيرتين يصلح لصدق هذا الاسم و إن كانت جملة منها متلازمة، فانّ العلم بالمعنى المتقدّم لا ينفكّ عن بغض السيئة و الندم، و الندم لا ينفكّ عن العزم على العدم، و قد عرفت كفاية كل مرتبة من هذه المراتب في إسقاط العقاب، بخلاف المرتبتين الأخيرتين، فانّ ترك المعصية في الحال و تدارك ما فات في الاستقبال لا يسقط عقاب ما صدر منه في الماضي أو ما فوّته فيه و أخّره عن وقته أو حسبه عن صاحبه مثلا.
و إن كان ما يصدق عليه الرجوع حقيقة، فالرجوع الحقيقي هو الرجوع العملي، و هو الرجوع عن الانحراف إلى الاستقامة، و لعله المراد بالتوبة الواقعة
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٨٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٨.
[٢] نهج البلاغة: ص ٥٤٨، حكمة ٤١٧ من الحكم القصار و الوسائل: ج ١١، باب ٨٧ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٤.