بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - الخامسة المعروف أنّ العدالة تزول بارتكاب الكبيرة و تعود بالتوبة
لدفع الضرر المترتب على فعل الكبيرة، نعم بناء على أنّ عدم الندم إصرار كما في بعض الأخبار [١] المفسّرة للإصرار في قوله تعالى «و لم يصروا على ما فعلوا» و كون الإصرار أمنا من مكر اللّه و هو من الكبائر، فترك التوبة بلحاظ هذا العنوان الطارئ من الكبائر، فلا يتحقق معه الاجتناب عن الكبائر مطلقا.
و منها: انّ العدالة و إن كانت بمعنى الاستقامة العملية و لو عن ملكة نفسانية، إلّا أنّها بعد صدور المعصية لها معنى زائد، و هي تلك الاستقامة الفعلية مع تدارك الانحراف الحاصل له بالتوبة.
و فيه: إن كان الانحراف بنحو يحتاج حصول الاستقامة الفعلية إلى تداركه بحيث لو لم يتداركه كان منحرفا فعلا، فهو خلف، لفرض الاستقامة العملية فعلا، و إن كان لمجرد رفع العقوبة على الانحراف المتقدّم، فلا وجه لاعتباره، و إلّا لزم أن يكون معنى العدالة بعد صدور المعصية مباينا لمعناها قبله، و هو بيّن الفساد.
و منها: انّ التوبة غير دخيلة في عود العدالة حقيقة بل في عود أثرها و حكمها، فلا تقبل شهادة هذا الشخص و لا تجوز إمامته مثلا إلّا بعد التوبة.
و فيه: أنّه خلاف ظاهر الأدلة المتكفلة للآثار المترتبة على العدالة بعنوانها، و لا يعتبر في الإمام و الشاهد قطعا غير العدالة، و هي على الفرض متحقّقة، فمثل هذا الشخص عادل حقيقة و إن كان معاقبا على ما سلف منه.
و التحقيق: انّ عدم الندم على ما صدر منه، تارة لعدم الإيمان بالعقوبة، فهو حينئذ من أكبر الكبائر، فالتجنب عن جميع الكبائر معه خلف واضح، مضافا إلى أنّه مع عدم الإيمان بالعقوبة لا معنى لتحقّق الملكة الرادعة عن الكبائر، لعدم انحصارها فيما يستقلّ العقل بقبحه، حتى يكون تركه من مقتضيات الفضائل النفسانيّة و فعله من آثار الرذائل النفسانيّة، حتى يجتمع مع عدم
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٤٨ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٤.