بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١ - مسألة
الإجزاء في الأصول.
و أمّا في العقود و الإيقاعات و شبههما، فربما يتوهم جريان استصحاب الملكية و الزوجية و آثارهما، و يندفع بأنّه بعد انكشاف الخلاف لا يقين فعلا بالأثر قبلا، لأنّ المفروض سريان الشك، و سيجيء بقية الكلام فيها إن شاء اللّه.
و أمّا ما تقتضيه أدلة اعتبار الأمارات الشرعية: فإنّ قلنا بأنّ مفادها تنجيز الواقع أو الإنشاء بداعي تنجيز الواقع، فحالها حال القطع لها كشف الخلاف حقيقة أو حكما فيما إذا قطع بخلافها أو قامت الحجة على خلافها.
و ربما يتخيل الفرق بين القطع و الحجة الشرعية بانكشاف الخلاف في الأول دون الثاني و بأنّ الحجة اللاحقة كالسابقة، و بأنّ الحجة اللاحقة تؤثر في الأعمال المستقبلة دون الماضية، حيث لا دليل على حجيتها إلا بالإضافة إلى الوقائع المتجددة بعد قيامها.
و يندفع: بأنّ المفروض أقوائيّة الحجة اللاحقة من الحجة السابقة و اضمحلال الاجتهاد السابق، فلا أثر للحجة السابقة و إن لم ينكشف الخلاف حقيقة، و المفروض أيضا أنّ مقتضى لسان الأمارة جزئيّة السورة مثلا من دون اختصاص بزمان دون زمان، فهي حجة على مضمونها و منجّزة له، و هي و إن كانت منجّزة من حين قيامها، إلا أنّها منجّزة فعلا لهذا المضمون المطلق، و أثر تنجّز هذا المضمون المطلق فعلًا إعادة الصلاة و قضاؤها مثلًا، فكون الخبر مثلًا حجة في مضمونه بالنسبة إلى الوقائع المتجددة إن كان من جهة قصور في مضمونه فهو خلف، و إن كان لعدم معقولية تنجيز أمر متأخّر لحكم متقدّم فهو غير لازم هنا، لأنّا لا ندّعي تنجّز الجزئيّة على المصلّي قبل قيام الخبر، بل نقول إنّ تنجّز هذا المضمون المطلق فعلًا أثره وجوب الإتيان بالسورة فعلًا و تدارك ما وقع خالياً منها قبلًا، و عليه فلا موجب لقصر الحجية على الوقائع المتجددة.
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى الفرق بين تبدل الرّأي الموجب لانتقاض الآثار