بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - الرابعة المعروف انّ الإصرار على الصغائر من الكبائر
بسنده الحسن إلى الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السَّلام) في تعداد الكبائر:
«و الإصرار على صغار الذنوب» [١].
قلت: يمكن أن يقال في الأوّل منها برجوع النفي في الصغيرة و الكبيرة معا إلى ذاتهما حكما، لا أنّ الصغيرة بسبب المداومة و الإصرار عليها تنقلب كبيرة حتى ينتفي عنها وصف الصغرية، بل الإصرار هو من الكبائر، فانّه الّذي ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللّه تعالى دون المعصية التي ليس نفس وقوعها أمنا من مكر اللّه، و بعد عدم وقوعها موصوفة بتلك الصفة لا تنقلب موصوفة بها، مع أنّ مقتضى الاعتبار أيضا ذلك، لأنّ الصغيرة تفارق الكبيرة في ضعف المفسدة و قوتها و في شدة المبغوضية و ضعفها، و لا ينقلب ما كان ذا مفسدة ضعيفة و مبغوضية خفيفة بسبب الإصرار بحيث يصير بعينه ذا مفسدة أكيدة و مبغوضية شديدة كما لا يخفى. و عليه فيحتمل أن يكون المراد و اللّه أعلم أنّ أثر الكبيرة يرتفع بالاستغفار، و أثرها الظاهر عقوبتها، و أنّ أثر الصغيرة لا يبقى مع الإصرار، فانّ الصغيرة مكفّرة باجتناب الكبائر، فلا يعاقب عليها و لا يبقى هذا الأثر مع المداومة عليها، فلا يدلّ على أنّ المعصية الصغيرة بالإصرار عليها أو نفس الإصرار عليها من الكبائر، بل غايته أنّه صغيرة لا يكون مكفّرة باجتناب الكبائر في هذه الصورة، و حينئذ فيوافق ما ورد من أنّه «ما خرج عبد من ذنب بإصرار» [٢]، فانّ ظاهره أنّ الإصرار بأي معنى كان يوجب بقاء الذنب على حاله، فالكبيرة توجب العقوبة، و الصغيرة كانت في حد ذاتها مقتضية للعقوبة و كان اجتناب الكبائر مكفرا لها و مانعا عن فعلية مقتضاها، فإذا أصر عليها بقيت على حالها من الاقتضاء من دون تأثير للمانع في المانعية في هذه الصورة، و كل مقتض بلا
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٤٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٣٣ بتفاوت كما يأتي من المصنف.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٨٢ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٣.