بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠ - مسألة
الشرعية القائمة على وجوب شيء واقعاً، بناء على أنّ الحجية بمعنى تنجيز الواقع، فكما أنّها تنجزه على تقدير ثبوته فيحكم العقل باستحقاق العقوبة على مخالفتها مع مصادفتها للواقع، كذلك العلم المتعلّق بالتكليف الواقعي في أول الوقت ينجّزه على تقدير ثبوته بعد كشف الخلاف، فلا مجال لتوهّم أنّه لا قطع بالحكم الفعلي في زمان ليجب تحصيل الفراغ عنه، إذ لا يقين بفعلية الأمر في زمان حدوثه، و لا يصير فعلياً بالعلم المتأخر، و لا علم بفعليته فعلًا حيث لم يعلم ثبوته فعلًا. و جوابه ما عرفت من كفاية ثبوته على تقدير في تنجّزه و حكم العقل بالفراغ عنه، بل الأمر كذلك بالدقة في سائر موارد الاشتغال، فانّها و إن امتازت عن المورد بالعلم بالحكم في زمان حدوثه إلا أنّه ليس منجزاً له بقاءً، و لو زال العلم بل المنجّز له بقاءً هو العلم المتأخر بالحكم في أول الوقت مثلًا، فكما أنّه ينجّزه على تقدير ثبوته فعلًا كذلك فيما نحن فيه، و لا حاجة في الحكم الفعلي إلى أزيد من الإنشاء بداعي جعل الداعي، فانّ مثله قابل للفعلية البعثية و التنجّز على تقدير بقائه، فتدبّر.
و كذا قاعدة لزوم تحصيل الغرض المنكشف ثبوته في الواقع من الأول المشكوك سقوطه بفعل المأمور به الظاهري، فانّ المناط في نظر العقل و إن كان فعلية الغرض إلا أنّ فعليته بفعلية دعوته للمولى إلى البعث على طبقه و المفروض حصوله واقعاً.
هذا ما تقتضيه الأُصول و القواعد في الواجبات مطلقاً.
و أمّا القضاء: فحيث إنّه مترتب على الفوت المساوق لذهاب شيء من المكلف مع ترقب حصوله منه، لكونه فرضاً فعلياً أو ذا ملاك لزومي، فهو عنوان ثبوتي فلا ينتزع من عدم الفعل في الوقت، لأنّ المفاهيم الثبوتية يستحيل انتزاعها من العدم و العدمي، فاستصحاب عدمه في الوقت المضروب له يلازم الفوت لا أنّه عينه فيكون الأصل مثبتاً بالنسبة إليه. و تمام الكلام في باب