حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٩ - الدليل الاول الكتاب
- قوله (قدس سره): (مع أن الخطاب لملاك الاموال. ..الخ)[١].
وفيه: أن المراد من التجارة - المنتسبة إلى المالك بالاجازة - إما التجارة الانشائية القائمة بالفضول أو التجارة الحقيقية التي لا تتحقق إلا عند تمامية العلة.
فإن اريد الاولى، فمن الواضح أن الصادر من المالك ليس إلا الاجازة المحققة للانتساب، فالمتحقق عن الرضا انتساب التجارة الانشائية المحققة سابقا، دون التجارة الانشائية.
ودعوى أن التجارة المنتسبة صدرت عن التراضي مدفوعة، بأنها من باب الوصف بحال المتعلق.
وإن اريد الثانية فالتمليك بالحمل الشايع وإن كان حين الاجازة لا قبلها، إلا أن الاجازة ليست حقيقتها التسبب إلى الملكية لتكون مصداق ايجاد الملكية، بل بها ينتسب عقد الفضول إلى المالك، فتوجد الملكية بتسبب الفضول إليها، فالاجازة متمم السبب المحقق للملكية، والمتولد منه ايجاد الملكية المتحد ذاتا مع وجود الملكية، فالتمليك بالحمل الشايع مقارن للرضا، لا أن التمليك المزبور منبعث عن الرضا، بل متمم سببه منبعث عن الرضا، مع أن المتمم حيث إنه فعل اختياري منبعث عن الرضا الذي هو من مباديه، لا عن الرضا بالتمليك، بل يكون مظهرا للرضا بالتمليك التسبيبي الذي صدر من الفضول.
والتحقيق: أن انبعاث التجارة عن الرضا ليس على حد انبعاث الفعل الاختياري عن الارادة بمباديها، حتى يرد المحذور على أي تقدير، إذ من البين صحة التجارة بالتوكيلوبالاذن السابق، مع أن رضى الموكل والاذن ليس من مبادي إرادة الوكيل والمأذون.
فيعلم أن المراد من انبعاثها عن الرضا بنحو أوسع من انبعاث الفعل الاختياري عن مباديه، وكما أن التمليك الصادر عن الوكيل - بلحاظ رضا المالك بالتمليك وقيامه مقام التسبيب إلى ايجاد التمليك من الوكيل - يوجب صدق التجارة عن رضا المالك، وهكذا رضاه به في مقام الاذن، كذلك رضاه به المحقق للتمليك بالحمل الشايع يوجب صدق التجارة عن رضا المالك.
ولا منافاة بين شرطية الرضا لتأثير السبب لا لوجود المسبب، وبين كونه محققا للسبب
[١] كتاب المكاسب ص ١٢٧ سطر ٥.