حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٨ - هل يعتبر المصلحة في البيع للصبي أم يكفي عدم المفسدة
المثل - محفوظة، وما لم يكن تنقيصا لها لم يكن إضرارا ولا إفسادا، فحمله إلى مكان آخر ولو كان قريبا تحصيل لمالية زائدة وطلب للنفع، لا تركه إضرار بالمال وإفساد له.
وأما حديث السفاهة فاللازم صدقها أيضا إذا باع مال نفسه لغرض مانع عن الذهاب إلى مكان آخر، مع أنه يخرج البيع عن السفاهة بفرض غرض عقلائي، ولو لم يرجع ذلك الغرض إلى اليتيم، إذ لا ملزم برجوعه إليه، ومنه يتبين سخافة توهم الخيانة، فإن عدم طلب النفع لليتيم ليس خيانة في ماله.
ثم إن انتقال البيع على المصلحة أو على الاصلحية أو خلوه عن المفسدة كلها امور معتبرة واقعا، بحيث لو ظهر الخلاف انكشف فساد البيع بعدم شرطه، فتعليل الفسادبالخيانة أو السفاهة عليل، إذ البيع بما اعتقده خاليا عن المفسدة ليس خيانة ولا سفاهة، مع أنه لو كان واقعا ذا مفسدة لكان فاسدا، والبيع بما اعتقده غير اصلح لغرض عقلائي راجع إلى نفسه كان خيانة وسفاهة، بمعنى أنه ليس فيه ملكة اصلاح مال اليتيم كما فسرها (رحمه الله) به، مع انه صحيح لو كان واقعا اصلح.
مع أن تطبيق السفاهة المعتبرة بمن لا يعرف رعاية اصلاح المال على المورد مخدوش، بأن البيع بثمن المثل - مع عدم النقل إلى مكان آخر يباع بازيد منه - ليس من باب عدم رعاية الصلاح، بل البيع بما يوازي المبيع في محله عين رعاية الصلاح، وعدم طلب الزائد لغرض آخر، وإن كان لا يرجع إلى اليتيم فليس داخلا في فقد ملكة اصلاح المال.
وليعلم أيضا أنه لا فرق في اشتراط البيع برعاية المصلحة أو رعاية الاصلح واقعا، بتوهم: أن فاقد المصلحة فاقد للشرط وإن اعتقدها، وفاقد الاصلحية ليس فاقدا للشرط إذا اعتقد أنه لا اصلح منه ولم يكن في الواقع كذلك، لأنه تقديم الاصلح على غيره من باب المزاحمة، ومع عدم الالتفات إليه لا يتنجز الحكم، والبيع المفروض أحد أفراد المخير فيه عقلا.
وهو توهم فاسد، إذ تقديم الاصلح من باب اشتراط نفوذ البيع به واقعا لا من باب المزاحمة، فإن الخارج عن التصرفات المحرمة الفاسدة هو البيع بوجه اصلح واقعا كما هو ظاهر الدليل، نعم لو كانت الحرمة مولوية فقط وكان الجميع من الصالح والاصلح من افراد المحرم كان تقديم الاصلح من باب التزاحم، لكنه ليس كذلك، وإلا لصح جميع افراد