حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - حكم ما يصرفه المشري قبال العين
الرجوع بشئ من القيمة الواقعية، وإذا لم نقل بأنه مقدم فلا ضمان فلا رجوع حيث لا تغرير حيث لا تخسير، فعدم الرجوع تارة لعدم المقتضي واخرى لوجود المانع، وهذا الاشكال مما لا محيص عنه عند من يرى الضمان بقاعدة الاقدام بالتقريب المتقدم في محله [١]، من الاقدام على طبيعي الضمان في ضمن الاقدام على ضمان خاص كما عن شيخنا الاستاذ [٢].
وأما ما أجاب عنه المصنف (قدس سره) من عدم الاقدام على غير المسمى، ولكن الاقدام على المسمى سبب شرعا لضمان تمام القيمة الواقعية، فضمان التمام ليس مقدما عليه لينافي الغرور، بل أثر الاقدام على المسمى شرعا فلا مانع عن تحقق الغرور فيشبه الجزاف، لأن من يقول بضمان التمام بقاعدة الاقدام يجعل الاقدام مضمنا، لا أنه يتوقف تضمينه على دليل آخر على سببية الاقدام على شئ لضمان شئ آخر غير مقدم عليه، فعلى هذا المبنى لا مدفع للاشكال إلا دفع المبنى.
والتحقيق في المقام: هو أن الضمان كلية باقتضاء اليد، والاقدام على الضمان من باب رفع المانع، حيث إن الاقدام على المجانية مانع عن فعلية مقتضي اليد، فمع الاقدام على الضمان المضاد للاقدام مجانا لا مانع، وحينئذ نقول المعاملة تارة مع المالك واخرى معغير المالك، فإن كانت مع المالك فالاقدام مجانا مقتضاه التسليط المجاني من المالك، وقد مر مرارا [٣] أن التسليط المجاني من المالك رافع للضمان باليد.
وإن كانت المعاملة مع غير المالك فالاقدام المجاني لا أثر له، إذ لا تسليط من المالك مجانا حتى يرفع مقتضي اليد، فوجوده وعدمه على السواء، فليس هو من قبيل المانع حتى يكون الاقدام بالعوض من قبيل رفع المانع، هذا بالاضافة إلى الأثر المزبور، وهو كون الاقدام المعاوضي من قبيل رفع المانع تارة وعدم كونه منه اخرى.
وأما بالاضافة إلى مانعية الاقدام من الغرور فتارة تلاحظ المعاملة مع المالك، واخرى
[١] ح ١ تعليقة ١٨٥.
[٢] حاشية الاخند ٣١.
[٣] تعليقة ٢٧٣ عند قوله (واما الثاني فما قيل. ).