حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٩ - حكم التصرف غير المخرج عن الملك
واقعة على المنافع المملوكة للغير فلا تصح إلا بإجازته، والبرهان عليه ما تقدم [١] من دوران الامر بين التخصص والتخصيص بلا وجه أو بوجه دائر.
وأما على الكشف بنحو الانقلاب فالاجارة واقعة من المالك الفعلي للمنفعة، من دونمزاحم في ظرف الاجارة، إلا أن صحة البيع بالاجازة بنحو الانقلاب لا يقتضي إلا خلو مورد البيع عن المانع وهي العين دون العين بمنافعها، والمنافع تابعة لملك العين إذا كانت باقية على حالها حال بيع العين، فلا ينافي إجماع أهل الكشف على لزوم تأثير العقد من حين صدوره بإجازة من هو مالك حال العقد، في قبال من هو مالك بعد العقد كما سيأتي [٢] إن شاء الله تعالى توضيحه.
ومن الواضح أن عقد البيع يؤثر في ملك العين بنحو الانقلاب من حين صدور العقد، حيث لا مانع عن انتقال العين من ذلك الحين، وأما المنافع فحيث إنها حال العقد كانت على ملك المجيز لوقوع الاجارة بعد عقد البيع، فلا مانع من انقلابها إلى ملك المشتري من ذلك الحين، لكنه حيث أتلفها المؤجر من حين الاجارة بعقد صحيح مؤثر في ظرفه، فإعتبار الانقلاب مع عدم إمكانه في تلك المدة يقتضي الرجوع إلى البدل، فإنه من لوازم الانقلاب، فكأن الاجارة إتلاف لما هو ملك الغير بنحو الانقلاب، فيشبه التصرف النافذ للاتلاف من حيث عدم إمكان عود المنافع بعينها إلى المشتري شرعا.
وعلى أي حال فمورد عقد البيع اللازم تأثيره من حين صدوره هي العين بنفسها، ولا يضر عدم ملك المنافع المستوفاة بوجه صحيح، ولا عدم الرجوع إلى بدلها، فليس فيه مايخالف إجماع أهل الكشف، ولا ينافي امتناع وقوع أحد المتنافيين بعد وقوع الآخر صحيحا، إذ ليس ملك العين وعدم ملك المنافع متنافيين، ولا ملك العين للمشتري منافيا لملك منافعها للمستأجر.
وأما على النقل فالاجارة صحيحة، والبيع أيضا يصح عند الاجازة، ومع بقاء مدة الاجارة وجهل المشتري فله الخيار، وليس له الرجوع إلى البدل، إذ لم يرد إتلاف على ملكه ولو بنحو الانقلاب، فاتضح مما ذكرنا أن بطلان الاجارة في مورد، والرجوع إلى
[١] تعليقة ٢٦٣.
[٢] تعليقة ٢٥٩ عند قوله (بخلاف ما إذا قلنا. ).