حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - النبيه الخامس ان إجازة البيع ليس اجازة القبض
غير قابل للاجازة، لا أنه لا دليل على صحته كما تقدم من المصنف (رحمه الله): أحدهما: ما عن بعض أجلة المحشين [١] وهو أن مورد الاجازة التصرفات المعاملية لا مطلق الاقوال والافعال، وإن كان لها آثار شرعية، ولعله لأجل أن الاجازة بمقتضى مفهومها انفاذ الشئ، ولا مورد للنفوذ إلا التصرفات المعاملية التي يترقب منها التأثير.
والجواب: ما مر مرارا [٢] من أن الاجازة لأمرين، اظهار الرضا الذي هو شرط التأثير فيناسب التصرفات المعاملية، وتحقيق الانتساب إلى المالك ليتم بها موضوع الحكم، فإذا كان قبض المالك موضوعا لحكم من الاحكام كان قبض غيره بتوكيله أو إذنه أو إجازته قبض المالك.
ثانيهما: ما عن شيخنا العلامة الاستاذ في تعليقته الانيقة [٣]، من أن الاجازة لا تتعلق إلا بالامور الاعتبارية الانتزاعية من أسباب خاصة يتوصل بها إليها، كالبيع والعقد والبيعة ونحوها، فالقبض ونفس الايجاب والقبول لا يقبل الانتساب بالاجازة، بل بالمباشرة أو التسبيب بالتوكيل دون الاجازة.
لكنه (قدس سره) لم يبرهن على الفرق، ولعله لأجل أن الافعال الخارجية من الايجاب والقبول اللفظيين والقبض المتعقب بالتلف لا بقاء لها إلى حال الاجازة، حتى ينسب بها [٤] إلى المجيز، بخلاف ما إذا أذن المالك في تلك الافعال، فإنها حال صدورها تصدر منتسبة إلى الآذن، فلا يضر عدم بقائها بصدورها منسوبة إلى المالك.
والاجازة المتأخرة لا توجب صدور تلك الافعال في زمانها منسوبة إلى المجيز، فإن الانتساب واقعي وفعليته بفعلية ما به الانتساب، فلا يعقل تقدم الانتساب وتأخر ما به الانتساب، وهذا غير جار في ما إذا كانت الاجازة متعلقة بالعقد المعنوي، فإنه له اعتبار البقاء كما أنه له اعتبار الحل، والمعدوم لا يحل ولا ينحل، فالعقد الباقي إلى حال الاجازة ينتسب بها إلى المجيز فيؤثر، إما بنحو السبب المقارن أو بنحو السبب المتأخر، هذه غاية
[١] حاشية اليزدي ص ١٦٠ سطر ١٠.
[٢] تعليقة ١٤٣.
[٣] حاشية الاخند ص ٦٨.
[٤] الضمير في (ينسب) عائد على العقد والضمير في (بها) عائد على الاجازة.