حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١ - الشرط الاول البلوغ
العقود، ولو بتفويض الولي أو مالك المال، نظرا إلى أنه لم يفوض الشارع أمر المعاملة إليه، فليس للولي تفويض أمرها إليه، كما أنه ليس للمالك تفويض أمر ماله إليه، مع أنه لم يفوض إليه أمر مال نفسه، وبالجملة هو شرعا غير قابل لتدبير أمر المعاملة وإنفاذه، لا أن عبارته تقصر عن عبارة غيره.
- قوله (قدس سره): (ويشهد له الاستثناء في بعض تلك. ..الخ)[١].
نظرا إلى أن بيع السفيه ليس باطلا بحسب الاقتضاء والاهلية، بل بحسب الفعلية فقط، لصحته بإذن وليه، فيكون المستثنى منه هي الصحة الفعلية بالبلوغ، فيكون المنفي قبلالبلوغ الصحة بهذا المعنى.
وفيه: أن الاستثناء يشهد بأن المثبت والمنفي من الأول إلى الآخر ليس الجواز وعدمه من حيث الاقتضاء والاهلية.
وأما الجواز بالمعنى الأعم المناسب للاقتضاء والأهلية، ولمرتبة الفعلية كما هو الظاهر من المفهوم، فلا ينافي الاستثناء، فإن مفاد الاستثناء الأول هو الجواز الفعلي بالبلوغ، ومفاد الاستثناء الثاني نفيه بالسفه، وإن يكن الثابت في الأول من حيث الاقتضاء والمنفي في الثاني من حيث الفعلية، بمعنى أن جهة الجواز في البلوغ ثبوت مقتضي الجواز الذي لم يكن ثابتا قبل البلوغ، وجهة عدمه في السفه فقد شرط الفعلية بفقد الرشد.
ويؤيد ما ذكرناه سابقا [٢] - من أن الجواز وعدمه بمعنى واحد من دون اختصاصهما بحيثية الاقتضاء والاهلية، ولا بحيثية مخصصة لهما بالجهات المختصة بالفعلية من الشرط والمانع - ما ورد [٣] في العبد أنه لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا باذن سيده، فإنه ليس المنفي الصحة التأهلية، لوضوح أن العبد ليس بمسلوب العبارة، لصحة عقده بإذن سيده على الفرض، وليس المنفي الصحة الفعلية المساوقة للاستقلال في التصرف، حيث إنه لا يعقل ربط الاستثناء به، وإلا لكان معنى العبارة أنه لا يستقل بالتصرف إلا باذن سيده، مع أن إذنهعين عدم استقلاله ووقوف عقده على إذن سيده، فالجواز المنفي والمثبت نفس نفوذ
[١] كتاب المكاسب ص ١١٤ سطر ١٩.
[٢] تعليقة رقم ٢.
[٣] وسائل الشيعة باب ٤٥ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح ١.