حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٨ - استثنأ بعض الصور من عدم تملك الكافر للمسلم
سائغا مشروعا، غاية الأمر أنه يحصل بنفس الشرط، وهو سبب له شرعا، والمراد حصول الانعتاق بعد حصول الملكية.
وهل يمكن الانعتاق بلا حصول الملك نظير ما قدمناه في شراء من ينعتق على المشتري شرعا؟ لا يبعد ذلك، غايه الأمر أنه في ما تقدم بحكم الشارع، وهنا بتسبيب من الشارط، فإذا باع بشرط الانعتاق فقد قطع إضافة العبد عن نفسه بازاء الثمن وشرط عدم تعلق المبيع بالمشتري، فأوجد المقتضي للملكية مع المانع عنها، نظير البيع المقتضي لحق الخيار مقرونا بشرط عدمه، لا بشرط سقوطه في ظرف ثبوته، وليس ذلك شرطا منافيا لحقيقة العقد، إذ على هذا المبنى لا يتقوم البيع بحصول الملك كي يكون شرط عدمه منافيا لحقيقته، بل مقتض له فلا يكون مقتضاه فعليا إلا مع قبول المحل وعدم المانع شرعا أو تسبيبا، وحيث إن الملكية إعتبار وضعي فهو قابل للتسبب إليه نفيا وإثباتا كما في سائر الموارد فتدبر جيدا.
وإن كان بنحو شرط الفعل فهو مشكل، إذ لا يقتضي الشرط إلا إلزام الكافر الشارط بالعتق، فلو كفى مجرد الالزام بفك الملك في صحة التمليك والتملك لكفى الاجبار على البيع من المسلم في صحة البيع من الكافر، غاية الأمر أنه إلزام بازالة ملك الكافر إبتداء في الثاني، وإمضاء في الاول، وعلى أي حال هو إزالة ملك مستقر لا أن أمد الملك آني.
نعم بينهما فرق، وهو أن الملك - في البيع المحكوم عليه شرعا بالازالة - ملك مقتض للسلطنة على التصرفات عرفا، فهو سبيل بالاقتضاء، ولا يجدي الالزام بازالته في عدم كونه سبيلا، بخلاف البيع المشروط فيه بالعتق فإن الملك فيه عرفا غير مقتض للسلطنة على التصرفات، بل مع قطع النظر عن الشرع أيضا ليس له السلطنة على التصرفات، فمثله ليس سبيلا عرفا دون الاول.
لكنه غير فارق، لأن الشرط يوجب عدم فعلية السلطنة التي هي من مقتضيات الملك، لا أنه يوجب عدم اقتضائه مع بقائه إلى أن يتحقق الوفاء بالشرط، فهو سبيل بالاقتضاء مقرون بالمانع عن فعلية مقتضاه، لا عن أصل اقتضائه فتدبر.
- قوله (قدس سره): (لأصالة بقاء رقيته. ..الخ)[١].
[١] كتاب المكاسب ص ١٦٠ سطر ٨.