حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٣ - يشترط الاسلام فيمن ينتقل اليه العبد المسلم
زوال الملك باسلام العبد، وعدم انتقال العبد المسلم بالارث إلى الكافر، ولعله المراد مما افيد في المتن، لا أن الغرض ازالة ملك الكافر بهذا العنوان، فإن زوال الملكية الشخصية يتحقق ولو بالبيع من كافر آخر، وزوال الملك الكلي لا معنى له بعد انحصاره في الفرد الموجود، بل غرضه (رحمه الله) عدم مالكية الكافر لما فيه من المفسدة الموجبة لمبغوضيتها مولويا، ومقتضاه تخصيص المشتري بالمسلم، وإلا لم يحصل هذا الغرض.
ومما ذكرنا تبين أن الاستدلال بالمفهوم - كما عن صاحب الحدائق [١] وظاهر الجواهر [٢] حتى بناء على الارشاد - غير خال عن الاشكال، وأما بناء على مولوية الأمر بالبيع فالامر أوضح، حتى بناء على القول بالمفهوم، إذ غايته عدم امكان الامتثال للامر إلا بالبيع من المسلمين، وأما عدم جواز البيع من الكافر مولويا فلا ربط له بالمفهوم، بل هو مبني علىالقول بالضد، وهو أيضا لا يلازم الفساد، لما مر من اجتماع الحرمة المولوية مع الصحة، بل يلازم الصحة كما مر [٣].
ومنها: قوله تعالى شأنه
﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾
[٤] ومالكية الكافر للمسلم سبيل عليه فهي منفية، بل لن يجعلها الله تعالى أبدا.
وتحقيق الحال في الآية - بعد تسليم كونها ناظرة إلى هذه المجعولات التشريعية والاعتبارات الوضعية من الملكية والزوجية واشباههما - هو: أن المراد من السبيل المنفي إما الملكية الاعتبارية، أو السلطنة الوضعية المترتبة على الملكية تارة، والمجعولة إبتداء اخرى كما في سلطنة الولي والوكيل ونحوهما، وما يجدي في المسألة نفي الملكية، وأما نفي السلطنة فهو يجامع الملكية كما هو كذلك في موارد الحجر، وتخصيص السبيل المنفي بالسلطنة لاحد الوجهين: الاول: ما ذكره المصنف (قدس سره) من أن لازمه التخصيص في الآية في طرف الاستدامة، إذ لا يقولون بعدم انتقال العبد المسلم إلى الكافر بالارث، وكذا بزوال الملكية بعد اسلام العبد
[١] الحدائق الناظرة ١٨: ٤٢٥.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٤.
[٣] تعليقة ٣٦٨.
[٤] المائدة آية ١٤١.