حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٣ - ولاية النبي صلى الله عليه وسلم والائمة عليهم السلام
المخالفة ليس بذاته من الوظائف الشرعية، كذلك مخالفة النبي (صلى الله عليه وآله) في أوامره الشخصية كفران لنعمته، وكل ما كانت النعمة أعظم كان الكفران أقبح.
ومما ذكرنا تعرف وجه الاستدلال بالعقلي الغير المستقل، فإن الابوة ليست إلا حيثية مقدمية الأب إعدادا لتكوين الولد، فإذا كانت مقتضية لوجوب إطاعته في أوامره الشخصية شرعا كانت المقدمية في مجاري الفيض ووسائط التكوين أقوى، فتجب إطاعتهم (عليهم السلام) بنحو أولى.
وهذا التقريب أولى مما ذكره (قدس سره) من كون حق الامام (عليه السلام) على الرعية أعظم، فإن حيثية الامامة والرعية حيثية التربية الروحانية باخراجهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، فهو ملاك آخر غير ملاك الابوة والمقدمية للتكوين، فاقتضاء حق لوجوب الاطاعة لا يلازم اقتضاء حق آخر لوجوب الاطاعة شرعا بالمساواة فضلا عن الاولوية، وإذا لوحظ حيثية التربية، وأن تربية الروح أعظم من تربية الجسم، فلازمه وجوب إطاعة كل متعلم لمعلمه شرعا مع أنه ليس كذلك فتدبر.