حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - التنبيه الثالث ان لا يسبقها الرد
بقائه إلى الآخر.
ومنه يعلم فساد ما توهمه بعض أجلة العصر، من أنه يحدث بسبب عقد الفضول ربطالبدلية بين المالين ضعيفا ويتقوى بالاجازة ويرتفع بالرد.
إذ من البديهي عدم ولاية للاجنبي على احداث مرتبة من الملك ولو ضعيفة بالاضافة إلى مال الغير، مضافا إلى أن البدلية في البيع ليست إلا بلحاظ الملكية، وقد مر مرارا [١] أن الملكية الشرعية والعرفية ليست إلا من الاعتبارات، وهي بسيطة لا يجري فيها الحركة والاشتداد المختص ببعض المقولات، فلا يعقل خروج الاعتبار الحادث بعقد الفضول من حد الضعف إلى حد الشدة باجازة الملك، فالتوهم المزبور ثبوتا واثباتا فاسد.
ثالثها: إن دليل السلطنة كما يقتضي إجازة العقد الواقع على ماله كذلك يقتضي السلطنة على رده، والتفكيك بين الاجازة والرد بلا موجب.
وفيه: أن مقتضى قاعدة السلطنة هو أن للمالك السلطنة على كل تصرف مباشري أو تسبيبي يرد على ماله، وفسخ العقد تصرف تسبيبي في العقد، لا تصرف في المال، والناس لهم السلطنة على أموالهم لا على عقودهم.
والفرق بين الاجازة والرد أن السلطنة على الاجازة راجعة إلى بيع المال بالاجازة كالبيع بالمباشرة، بخلاف السلطنة على الرد والفسخ فإنه ليس من السلطنة على التصرف التسببي في المال، بل في العقد، فالاجازة انفاذ التصرف في المال وتحقيق البيع بالحمل الشايع،والرد فسخ العقد الوراد على المال، وما يقابل الاجازة المقدورة بالقدرة على الطرفين ترك الاجازة لا حل العقد وابطاله، وقد مر [٢] أن عدم القدرة على حل العقد ليس منافيا للسلطنة المطلقة على المال، لأن تحقق العقد - إن كان منافيا للسلطنة المطلقة إذا كان بغير إذن المالك - فلا بد أن لا يحدث، وإلا فلا مانع من أن يبقى، فعدم قدرة المالك على ما لا ينافي سلطانه المطلق لا محذور فيه.
ومن جميع ما ذكرنا يتضح أن العمل بصحيحة محمد بن قيس [٣] الظاهرة في تأثير
[١] في الجزء الاول في بداية رسالة الحق والملك.
[٢] نفس التعليقة.
[٣] وسائل الشيعة باب ٨٨ من ابواب نكاح العبيد والاماء ح ١.