حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - التنبيه الاول ان النزاع فيها ليس في المفهوم اللغوي
مفهوم الاجارة.
- قوله (قدس سره): (فلو قصد المجيز الامضاء من حين الاجازة. ..الخ)[١].
لا يخفى عليك أن النزاع إذا كان في مقتضى الاجازة شرعا لا في حقيقتها لغة أو عرفا، فلا محالة تكون حقيقة الاجازة محفوظة في صورة قصد ما ينافي حكمها، لأن الاجازة لها تعلق بالعقد لا بالحكم، فقصد ما ينافي حكم العقد أو حكم الاجازة لا يخرج الاجازة عن كونها إجازة، ولا يوجب عدم مطابقة الاجازة للعقد.
وعليه نقول: إذا قصد الاجازة على نحو ينافي حكم المجاز لا مضمونه، ففي صحة الاجازة من أصلها وإلغاء قصد المنافي أو بطلانها رأسا وجهان: أما وجه الصحة: فهو أن المجاز مضمون العقد لا حكمه، والمفروض حصول العقد وإجازة العقد بمضمونه كما وكيفا، ومع تمامية السبب يحصل المسبب.
وقصد ترتب حكم آخر على العقد غير ما رتب عليه شرعا لغو لا أثر له، إذ المفروضعدم اخلاله بمضمون العقد، لعدم تقيد المضمون وعدم تحصصه بحصص من قبل حكمه، حتى يكون الواقع مغائرا للمجاز.
وأما وجه البطلان: فهو أن حكم العقد تارة يكون مبائنا لمضمون العقد، كوجوب الانفاق المرتب على الزوجية، فقصد حصول الزوجية مع قصد عدم ترتب وجوب الانفاق حكمه ما مر [٢] من لغوية القصد الثاني، لعدم تحصص مضمون العقد من قبل حكمه، ليرجع الامر إلى عدم إجازة مضمون العقد.
واخرى يكون من أنحاء تعين مضمون العقد كما فيما نحن فيه، فإن مضمون العقد هي الملكية المطلقة القابلة للحصول من حين العقد أو من حين الاجازة، من دون أخذ أحد التعينين في مضمون العقد، والاجازة هو الرضا بالمضمون القابل لكل واحد من نحوي التعين شرعا، واعتبار الملكية شرعا من حين العقد أو من حين الاجازة هو اتحاد المضمون المتسبب إليه متعينا بنحو من قبل الشارع، حيث إنه لا اهمال في الواقع.
فالرضا بالملكية من حين صدور العقد راجع إلى إجازة المضمون المتعين بتعين خاص
[١] كتاب المكاسب ص ١٣٥ سطر ٢١.
[٢] في وجه الصحة السابق.