حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - تصحيح كون الاجازة شرطا لتأثير العقد
لزيد، واخرى مملوكة لعمرو.
ولو كانت الملكية من المقولات الواقعية لم يكن محذورها الانقلاب، بل كون شئ واحد مشخصا لغرض تارة ومشخصا لغرض آخر اخرى، ولازمه تعدد الواحد، إذ التشخص رفيق الوحدة والوجود، لكن حيث إن الملكية اعتبارية فكما يصح أن تكون منفعة السنة الآتية بحدها طرفا لملكية زيد في زمان، ولملكية عمرو في زمان آخر، فكذلك في المنفعة المتقدمة إلا أنه لا بد من أثر مصحح للاعتبار، ولا أثر للملكية بالاضافة إلى المنفعة الفائتة بناء على هذا التقدير، حتى بناء على كفاية ورود التلفبالاعتبار، لأن المفروض أن زمان - اعتبار الملكية وزمان الملكية المعتبرة - حال الاجازة، فالتلف وارد على ما لا اضافة له إلى المجاز له في ظرف وروده، ولو بالاعتبار المبني على الانقلاب.
وعلى هذا فاعتبار الملكية بالاضافة إلى المنفعة السابقة على حال الاجازة لغو، فلا يعقل أن يتحقق حين تمامية العلة بالاجازة، بل العلة التامة إنما تؤثر في المورد القابل، وهي المنفعة الباقية حين الاجازة، ولا يلزم تبعض العقد البسيط من نفوذه في مقدار من المنفعة دون مقدار آخر.
فإن العقد وإن كان من حيث كونه أمرا اعتباريا بسيطا، بل أشد بساطة من الاعراض، لعدم كونه من المقولات حتى يمكن فرض جنس وفصل له كما في الاعراض، إلا أن هذا الأمر البسيط يتعدد بلحاظ ما وقع عليه من ملكية كل جزء من المنفعة، إذ من البديهي أن الاضافات تتشخص بتشخص أطرافها، فهناك بحسب أجزاء المنفعة ملكيات معقود عليها بعبارة جامعة، ففي الحقيقة عقود متعددة بتعدد الملكية بتعدد ما تضاف إليه، والبسيط لا يتبعض ولكنه يتعدد، هذا كله في مثل عقد الاجارة والتمتع.
وأما عقد البيع والنكاح الدائم فتحقيق الأمر فيهما: أن الملكية في البيع المتعلقة بالعينوكذا الزوجية المتعلقة بالعين من دون ملاحظة توقيت فيها على أي حال مرسلة مطلقة غير محدودة، وإن فرضنا [١] في زمان قليل، كما إذا فرض ورود عقود متعددة على العين في أزمنة متعاقبة، فإن الحاصل بكل واحد من العقود في كل واحد من الازمنة ملكية
[١] هكذا في الاصل ولكن الصحيح (فرضتا أو فرضا).