حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - تصحيح كون الاجازة شرطا لتأثير العقد
فلا بد من اعتبار هذا المضمون عند تحقق الاجارة، وإلا فملكية المنفعة من حين الاجازة، أو الزوجية من حين الاجازة بعد مضي مدة منهما ليست تمام مضمون العقد، فيكون تبعيضا في مضمون عقد الاجارة وعقد التمتع، مع أن عموم
﴿أوفوا بالعقود﴾
الوفاء بتمام ما عقد عليه عند تمامية علته.
وإن كان العقد مثل البيع والنكاح الدائم، فمضمون العقد هي الملكية المرسلة الغير المحدودة من حيث المبدء والمنتهى، وكذلك الزوجية اللامؤقتة من حيث البدايةوالنهاية، فلو لم يجب ترتيب الأثر على هذا المضمون المرسل، لكان التزاما بالملكية المبعضة والزوجية المبعضة المحدودتين من حيث المبدء، مع أنه لا حد لهما من حيث المبدء بحسب مضمون عقدهما.
قلت: أما الاجارة وعقد التمتع فتحقيق القول فيهما: أن اعتبار الملكية السابقة فعلا واعتبار الزوجية السابقة فعلا - إن كان صحيحا عند العرف والعقلاء بالعقد عليهما من الاصيلين - صح اعتبارهما بإجازتهما، وإلا فالاجازة لا تكون أقوى تأثيرا من مباشرة العقد من الاصيل.
ومن الواضح أن اعتبار ملكية المنفعة السابقة الفائتة بنحو الانقلاب لا أثر له الا الرجوع بالبدل، مع أن التلف على الفرض لم يرد خارجا إلا على المنفعة الغير المملوكة للمجاز له، وإنما اعتبرت ملكيتها له فعلا بنحو الانقلاب، فالاعتبار متأخر عن التلف، وفرض الانقلاب - وإن كان لازمه فرض ورود التلف على المملوك بالملكية السابقة للمجاز له - إلا أن ورود التلف عليه بالاعتبار لا بالحقيقة، ولا دليل إلا على كون التلف الحقيقي مضمنا لا التلف الفرضي الاعتباري.
نعم إن كان اعتبار الملكية محققا من أول الأمر في الواقع كان التلف الحقيقي وارداعلى الملك حقيقة في علم الله تعالى، إلا أن المفروض بناء كلامه على عدم الالتزام بالشرط المتأخر، هذا بناء على أن الملكية المعتبرة هي الملكية المحدودة بنفسها.
وأما إذا كانت الملكية في الاجارة غير محددة بالزمان، بل كانت المنفعة محددة بالزمان فلا انقلاب في الملكية حتى عنوانا، بل الملكية الفعلية متعلقة بالمنفعة المتقدمة، كما أنه في تمليك منفعة السنة الآتية، تكون الملكية الفعلية متعلقة بالمنفعة المحدودة من أول السنة الآتية إلى آخرها مثلا، فلا انقلاب في الملكية بل المنفعة الواحدة تارة مملوكة