حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - تصحيح كون الاجازة شرطا لتأثير العقد
شرطا اصطلاحيا، بل هو مبني على الانقلاب بمعنى بقائه على صفة عدم التأثير إلى حال الاجازة، وبسبب الاجازة - التي مفادها انفاذ العقد من حين صدوره فعلا - ينقلب عما هو عليه.
فلا محذور فيه إلا محذور الانقلاب وهو محال، لأن الشئ الزماني لا يمر عليه الزمانمرتين، حتى يكون على صفة عدم التأثير تارة وعلى صفة التأثير اخرى.
ومنه تعرف أن الاشكال بلزوم اجتماع مالكين على مملوك واحد أيضا لا موقع له، لأن اعتبار الانقلاب غير اعتبار إجتماع المتقابلين، فبلحاظ انقلاب الشئ عما هو عليه لم يجتمع فيه المتقابلان، فهو محال من حيث الانقلاب لا من حيث اجتماع المتقابلين.
نعم إذا قلنا بأن الملكية من الاعتبارات لا من المقولات الواقعية حتى الانتزاعية فلا إستحالة، إذ لا وجود واقعي للملكية بل وجود اعتباري، فلا وجود له إلا في افق الاعتبار، فلا مانع من اعتبار الملكية للمالك الأصلي إلى حال الاجازة، ومن اعتبار الملكية في السابق حال الاجازة لمن عقد له الفضول، فزمان الاعتبارين متعدد، ولا زمان للمعتبر إلا بلحاظ العنوان لا الحقيقة.
فالملكية في الزمان السابق قد اعتبرت حال الاجازة فلا انقلاب في الحقايق، بل انقلاب بحسب العنوان بمعنى أنه تارة قد اعتبرت الملكية في الزمان السابق لزيد، واخرى لعمرو، مع اختلاف زمان الاعتبارين، وأثر الشئ بحقيقته لا يسري إلى اعتباره، ولذا قلنا يصح اعتبار ملك المعدوم، والملك للمعدوم، ولا يتوقف الاعتبار إلا على أثر مصحح للاعتبار، وإلا لكان لغوا.
وقد بنى شيخنا الاستاذ العلامة في تعليقته المباركة على الكتاب [١] على موافقة هذا المسلك للادلة والقواعد أيضا، لكنه لا من حيث إنه مقتضى مفهوم الاجازة المساوقة للانفاذ، بل من حيث إن مضمون العقد نحو مضمون إذا تحققت علته التامة لابد من اعتباره من حين صدور العقد، وإن كان وعاء الاعتبار زمانا حال تمامية العلة بالاجازة، نظرا إلى أن العقد إن كان مثل الاجارة وعقد التمتع، فمضمون العقد ملكية منفعة الدار من أول السنة مثلا إلى آخرها، أو زوجية المرأة في تلك المدة.
[١] حاشية الاخند ص ٦١.