تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢٣٢ - ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
وأسرة بني يعفر [١] التي وطدت ملكها كدولة مستقلة في صنعاء ، كانت من سلالة التبابعة أو ملوك حمير القدماء ، كما جاء في كتاب عمارة وتاريخ ابن خلدون ، في الفصل الذي عقده في أشراف صعدة الرسيين. ويحذو ابن خلدون حذو عمارة في الكلام عنه باعتبارهم من التبابعة ، وفي موضع آخر من تاريخه حين يتناول أنساب ملوك اليمن وقبائله [٢] ، يورد لنا سلسلة نسب بني يعفر ، ومع ذلك يبدو من المتعذر أن نتابع نسبهم إلى التبابعة إلا إذا استثنينا أنهم من سلالة زرعة (حمير الأصغر) بن سبأ الأصغر.
ومن أسلافهم اثنان كانا يسميان باسم ذي حوال [٣] ، وقد يكون هذا سبب غلبة اسم «الحواليين» عليهم في كثير من المصادر. ومؤسس الدولة يعفر بن عبد الرحمن ، ونسمع به لأول مرة كما جاء في الجندي ، عند ما كان يحكم اليمن القائد التركي إيتاخ الذي نصبه الخليفة المعتصم على اليمن في سنة ٢٢٥ ه. برواية. وفي عهد الواثق (٢٢٧ ـ ٢٣٢ ه.) عزل إيتاخ وأعيد جعفر بن دينار واليا عليها (وكان قد وليها من قبل ، ثم عزل بتعيين إيتاخ) يقول ابن الأثير [٤] : إن ولاية ابن دينار على اليمن كانت سنة ٢٣١ ه. وأن هذا الحاكم الجديد دخل صنعاء في أربعة آلاف فارس وألف راجل. ويقول الجندي : إن ابن دينار هاجم يعفر بن عبد الرحمن ولكنهما تهادنا. ولما بويع المتوكل بالخلافة سنة ٢٣٢ ه. عين حمير بن الحارث حاكما على اليمن ، ولكن الحاكم الجديد عجز عن مقاومة هجمات يعفر حتى اضطر إلى العودة هاربا إلى العراق. ثم اغتيل المتوكل بعد ذلك في سنة ٢٤٧ ه. وسيطر يعفر على صنعاء والجند ، ولكنه لم يسيطر على تهامة التي كانت منذ سنة ٢٠٤ ه. خاضعة لنفوذ بني زياد.
[١] قامت دولتهم في اليمن في آخر عهد المتوكل ، وكان جدهم عبد الرحيم بن إبراهيم الحوالي نائبا عن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي الذي كان واليا للخليفة المعتصم على نجد اليمن ، ولما توفي عبد الرحيم خلفه ابنه يعفر ؛ وهو رأس الدولة وباعث استقلالها سنة ٢٤٧ ه. واستمر أعقابه في صنعاء حتى سنة ٢٨٧ وهو من أولاد التبابعة من حمير كما حكاه عمارة / كاي : ٤.
[٢] العبر : ٢ / ٢٤٣.
[٣] كتبها ملر في صفة : حوال.
[٤] ٧ / ٨.