تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٢٦ - أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة
غشوما ، مهابا شجاعا ، مشهورا ، جوادا ، وله في العرب وقعات تحاموا تهامة [١] من أجلها. ثم طغى أنيس هذا ، وبنى دارا واسعة أرضية ، عرض كل قاعة منها ثلاثون ذراعا ، وعرض كل مجلس أربعون. وهي قصور واسعة ، وعمل لنفسه مظلة للركوب ، وضرب [٢] سكة باسمه ، وهم أن يفتك بمولاه المنصور. فاشتهر الأمر والنهي والتدبير من ندمائه ، لعبيد فاتك ، فدبروا عليه الرأي ، حتى حمل منصور بن فاتك (وقد بلغ مبلغ الرجال) [٣] مولاهم لهم وله وليمة في قصر الإمارة ، واستدعى أنيسا إليه ، فلما حصل عنده قطع رأسه ، واصطفى أمواله وحريمه. فممن صار إليه بالابتياع [٤] من ورثه أنيس ، جارية مغنية يقال لها علم. واستولدها منصور ولدا يدعى فاتكا ، وهي الحرة [١٤] الصالحة التي كانت تحج بأهل اليمن برا وبحرا في خفارتها من [٥] الأخطار والمكوس.
ومن جملة الوزراء بعد أنيس هذا : الشيخ من الله الفاتكي [٦] ، وهو الذي سور زبيد بعد الحسين بن سلامة [٧] ، وأفعاله مستوثقة له وعليه. فأما الذي له فالكرم الباهر ، والشجاعة والهيبة ، وهو الذي كسر ابن نجيب الدولة على باب زبيد ، وقتل من أصحابه مئة من العرب ، وثلاث مئة أرمني رماة ، وخمس مئة سود (وذلك في آخر سنة ثمان عشرة وخمس مئة) [٨]. وله وقعة أخرى مع أسعد بن أبي الفتوح [٩] ، وقتل فيها من العرب ما ينيف على الألف [١٠]. وهو الذي تصدق على مدارس الفقهاء الحنفية والشافعية بما
[١] في الأصل : بتهامة.
[٢] زيادة من خ.
[٣] زيادة من خ.
[٤] في الأصل : الامتناع.
[٥] في الأصل : في ؛ راجع النكت : ١ / ٢٤.
[٦] أنباء / دار : ٤٦.
[٧] سبق ذكره.
[٨] زيادة من خ.
[٩] أنباء / دار : ٤٦.
[١٠] في خ : على الألف رجل.