تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢٠٨ - ثالثا أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ثم إنه قصد أبين ، فقتل صاحبها واستباحها ، وأخذ أموالا جليلة ، ثم قصد المذيخرة [١] بلد الجعفري [٢]. وكانت مدينة عظيمة بجبل ريمة. فحاربه مرارا [و] كانت الدائرة له [٣]. فقتله واستباح بلده ، وسبى الحريم ، وقد ذكر ابن مالك ذلك برسالته على أكمل وجه ، وليس هو من ملازم الكتاب فيأتي به.
ولما صار بالمذيخرة أعجبته ، فأظهر بها مذهبه ، وجعلها دار ملكه ، ثم أدعى النبوة ، وأحل لأصحابه شرب الخمر ، ونكاح البنات والأخوات ، ثم دخل الجند في موسمها أول خميس من رجب. وصعد المنبر وقال الأبيات المشهورة وهي :
| خذي الدف يا هذي والعبي | وغني هزاريك [٤] ثم أطرابي | |
| تولى نبي بني هاشم | وهذا نبي بني يعرب | |
| لكل نبي مضى شرعة | وهذي شريعة [٥] هذا النبي | |
| فقد حط عنا فروض الصلاة | وحط الصيام ولم يتعب | |
| إذا الناس صلوا فلا تنهضي | وإن صوموا فكلي واشربي | |
| ولا تطلبي السعي عند الصفا | ولا زورة القبر في يثرب | |
| ولا تمنعي نفسك المعر | بين من الأقربين مع الأجنبي | |
| أحلّ البنات مع الأمهات | ومهر فضله زاد حلّ الصبي | |
| بماذا حللت لهذا الغريب | وصرت محرمة للأب | |
| أليس الغراس لمن (قد) رباه | وسقاه في الزمن المجدب | |
| وما الخمر إلا كماء السماء | محل فقدست من [٦] مذهب [١٣٧] |
[١] في سنة ٢٩١ كما جاء في خ (كاي).
[٢] جعفر بن أحمد المناخي كما في خ ؛ وفي صفة ٧٥ : أن جعفر بن إبراهيم (كاي).
[٣] في سنة ٢٩٢ كما في خ ؛ وفي صفة ٧٥ : أن جعفر بن إبراهيم المناخي في خوالة وهو موضع قريب لأحد منابع وادي نخلة (كاي).
[٤] الهزار : العندليب.
[٥] كشف : شرائع.
[٦] انظر كشف : ٣١ ؛ الصليحيون : ٤٢ ؛ وقال صاحب الحور : ١٩٩ «وغالب الظن أن قائل هذه الأبيات من الخطابية» ؛ راجع التعليق على الحاشية : ١٣٧ (كاي).