تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٧٤ - ثانيا تاريخ اليمن المنقول من العبر للعلّامة ابن خلدون
فجاء سعيد لذلك في عشرين ألفا من الحبشة ، وسار إليه المكرم من صنعاء وهزمه ، وحال بينه وبين زبيد ، فهرب إلى جزيرة دهلك ودخل المكرم زبيد وجاء إلى أمه وهي جالسة بالطاق ، وعندها [١] رأس الصليحي وأخيه فأنزلهما ودفنهما ، وولى على زبيد أسعد [٢] بن عراف في سنة ستين [٣] وأربع مئة ، وارتحل إلى صنعاء ، ثم رجع إليها سعيد سنة إحدى وستين [٤].
وكتب المكرم إلى أبي عبد الله بن يعفر [٥] صاحب حصن الشعر بأن يغري سعيدا بالمكرم ، وانتزاع ذي جبلة من يده ، لانشغاله بملذاته ، واستيلاء زوجته سيدة بنت أحمد عليه ، وأنه مفلج. فتمت الحيلة ، وسار سعيد في ثلاثين ألفا من الحبشة. وكمن [٦] له المكرم تحت حصن الشعر ، فغدروا به هنالك. وانهزمت عساكره وقتل ، ونصب رأسه عند الطاق الذي كان فيها رأس الصليحي بزبيد ، واستولى عليه المكرم وانقطع منها ملك الحبشة.
وهرب جياش ومعه وزير أخيه ، خلف بن أبي الطاهر الأموي [٧] ودخلا عدن متنكرين ، ثم لحقا بالهند وأقاما هناك [٨] ستة أشهر ، ولقي هنالك كاهنا جاء من سرنديب ، فبشرهما بما يكون لهما ، فرجعا إلى اليمن. وتقدم خلف الوزير إلى زبيد ، وأشاع موت جياش ، واستأمن لنفسه ولحق به جياش. فأقام هنالك مختفيا. وعلى زبيد يومئذ أسعد بن [٩]
[١] في الأصل : وعنده.
[٢] في الأصل : أسعد بن شهاب.
[٣] في الأصل : سنة خمس وسبعين.
[٤] في الأصل : سنة تسع وسبعين.
[٥] عمارة كاي : أبو عبد الله التبعي.
[٦] في الأصل : أكمن.
[٧] في الأصل : المرواني والتصحيح من أنباء / دار : ٤٣.
[٨] في الأصل : وأقامها.
[٩] في الأصل : أسعد بن شهاب.